859

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

الحجة لهم في قوله: {فلو شاء لهداكم أجمعين} وجوابها من وجهين: أحدهما أنه تعالى لما رد عليهم قولهم: {لو شاء الله ما أشركنا} أراد أن ينبههم على أن مشيئته للتوحيد منهم مشيئة اختيار لا إجبار إذ لو شاء مشيئة الإجبار لهداهم جميعا إذ الكل منهم تحت قدرته يصرفهم كيف يشاء. ثانيهما: أنه أراد فلله الحجة البالغة عليكم على وفق مذهبكم فلو شاء لهداكم أجمعين منكم ومن مخالفيكم في الدين، فإن تعليقكم دينكم بمشيئة الله تعالى يقتضي أن تعلقوا دين من يخالفكم أيضا بمشيئته فتوالوهم ولاتعادوهم وتوافقوهم ولاتخالفوهم لأن المشيئة تجمع بين ما أنتم عليه وما هم عليه هكذا قرره جار الله.

قوله: (ومعلوم أن الرضا والمحبة والإرادة واحد) إلى آخره.

فيه نظر إلا أن يريد أن الرضى والمحبة من جنس الإرادة وإن كانتا لنوعين مخصوصين منها فالرضا اسم للإرادة المتقدمة المتعلقة بفعل لغير بشرط وقوع ذلك الفعل، والمحبة اسم للإرادة التي تطابق الداعي فلو خلق الله فينا إرادة لما لا داعي لنا إليه كدخول النار لسميت إرادة ولم تسم محبة.

قوله: (فمعناه أحب الاستمتاع بها).

هكذا أجاب الشيخ أبو علي، وأجاب الشيخ أبي هاشم بأن المحبة هنا متجوز بها عن الشهوة وإليه أشار المصنف بقوله: (أو بمعنى العشق) لأنه الشهوة المتعلقة بالصور والألوان.

قوله: (وليس إذا تجوز) إلى آخره.

احتراز عن سؤال يرد حاصله أن الإرادة والمحبة إذا كانتا بمعنى واحد لزم أن تستعمل إحداهما حيث تستعمل الآخر حقيقة كان أو مجازا فأجاب بمنع لزوم ذلك ومن شواهده الغائط والمكان المطمئن فإنهما في اللغة بمعنى واحد ثم استعمل الغائط في قضاء الحاجة دون المكان المطمئن.

Sayfa 879