Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
فصل في شبه الثنوية
قولهم: والفاعل الاوحد لايفعل الخير والشر.
قد يؤكدون ذلك بأن يقولوا: ألا ترى أن النار يصدر عنها التسخين ولايصدر عنها ضده الذي هو التبريد، وكذلك فالثلج يقع به التبريد ولايقع منه التسخين.
قوله : (بل يجب فيمن قدر على الشيء أن يقدر على جنس ضده).
يعني فإذا قدر أحدهما على الخير وجب أن يقدر على الشر لأنه ضده وهذه مجاراة لهم على مذهبهم وهو أن الخير ضد الشر وإلا ففي التحقيق لا يعتبر التضاد بذلك وإنما يرجع إلى تعاكس الذوات في صفاتها المقتضاة عن الذاتية.
قوله: (وقد يفعل الضدين دفعة واحدة) إلى آخره.
هذا كالأول في أنه مجاراة لهم على ما يقولونه من أن الخير والشر ضدان وأن الفاعل الواحد لايفعلهما وإلا فليس القتل باليمين والإنقاذ باليسار ضدين من حيث كونهما قتلا وإنقاذا.
قوله: (وهو فاعل واحد). يعني فالنور أجبره على الخير كالصدق والظلمة أجبرته على الشر كالكذب.
قوله: (قلنا ولم كانا بأن يجبرا بعض الناس على ذلك) إلى آخره.
يعني مع قولكم /386/ بأنهما غير مختارين بل موجبان فما المخصص لهما بأن يجبرا بعض الناس دون بعض، فإن منهم من يصدق ويكذب، ومنهم من لايكذب، وبالجملة فأحوالهم مختلفة في ذلك وكذلك فما المخصص بأن يجبرا في وقت دون وقت.
تنبيه
وأما ما ذكره من النار والثلج فنحن نقول: إن ذلك من فاعل واحد وهو الله تعالى فإنه الفاعل للحرارة عند إلهاب النار، والبرودة عند وضع الثلج، وأجرى تعالى العادة بذلك لما علم فيه من المصالح كما في إنبات البذر وحصول الأمطار في الأوقات المخصوصة وخلق الحيوانات من أجناسها.
وقد قيل: إن التسخين بانتقال أجزاء من النار فيها حرارة إلى الماء فتدرك تلك الأجزاء الحارة فتظن أن الحرارة في الماء، وليس كذلك الحال في التبريد.
Sayfa 748