653

Miraca Sırlarını Keşfetme

المعراج إلى كشف أسرار المنهاج

قلنا: لافرق لأن الحلول وعدمه كيفية في الوجود وكيفية الوجود لاتفارقه، فإما أن يوجد حالا أبدا وإما أن يوجد غير حال أبدا.

قوله: (وللزم أن يحل في محل واحد).

إنما جعل هذا إلزاما لهم لأنهم يجعلونه تعالى حالا في الصور الحسنة مع تعددها، وقد استدل الشيخ أبو الحسين على إبطال أن يكون تعالى موجودا في محل بأن قال: لو كان تعالى حالا في محل لكان لايخلو إما أن يقال بأنه تعالى حال فيه أبدا فيلزم منه حدوثه تعالى أو قدم المحل أو يقال بأنه تعالى حل في جسم بعد أن لم يكن حالا فيه فيقال: حلوله فيه إما أن يكون واجبا فذلك الوجوب إن كان راجعا إلى المحل لزم أن تكون الأجسام كلها مستوية فيه، فيلزم كونه حالا في جميعها وفيه إما انقسام ذاته تعالى وذلك من صفات الأجسام وهو محال، وإما حصول الشيء الواحد في الوقت الواحد في أكثر من جزء واحد /349/ وهو باطل بالضرورة.

وإن كان الوجوب راجعا إلى الحال نفسه لزم كونه تعالى في كل المحال إذ لامخصص لذاته بمحل دون محل، وإن كان حلوله جائزا فهو إما لوجود معنى أو عدمه ولا اختصاص للمعنى المعدوم والموجود فكان يلزم أن يكون تعالى في كل محل وهو باطل، وإن كان بالفاعل فإما أن يجعل ذاته في كل محل فيلزم انقسام ذاته، وإما أن يجعلها في محل واحد فيلزم أن تكون ذاته تعالى أصغر المقادير تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا، فثبت أن الحلول لايجوز عليه تعالى وكما لايجوز أن يكون حالا فكذلك لايجوز أن يكون تعالى محلا إذ قد تقدم أنه ليس بجسم، وإذا لم يكن جسما لم يكن متحيزا ولاحلول إلا في متحيز.

وقد ذهبت الكرامية إلى أن الحوادث تحل في ذاته تعالى عند حدوثها فكل أمر محدث في العالم فإنه يحدث في ذاته تعالى معنى يحلها تسمى الأحداث، ولايصح إثبات معنى الإلاهية عندهم إلا بذلك تعالى الله عما يقولون.

فصل

وكما لايجوز أن يكون جسما ولاعرضا فكذلك لايجوز عليه ما يجوز على الأجسام.

Sayfa 673