Miraca Sırlarını Keşfetme
المعراج إلى كشف أسرار المنهاج
قوله: (والكون في الأماكن ونحو ذلك).
يعني كالصعود والهبوط اولزيادة والنقص والاستراحة والغم والسرور والألم واللذة وهذا مذهب أهل العدل وأكثر الفرق الإسلامية وحكى عن الفلاسفة القول أنه تعالى يلتذ بإدراك ذاته وكماله، قيل: ويحكى هذا عن الغزالي إلا أنه يعند عن مثله مع علو محله في الإسلام، وروي عن بعض قدماء المعتزلة أنه تعالى يجوز عليه الغم والسرور والأسف والغيرة وتعلق بما ورد من أنه تعالى يفرح بتوبة العبد وما ورد في الخبار لا أغير من الله تعالى، وبقوله تعالى: {يا حسرتا على العباد} والصحيح أن هذه المعاني من توابع الحيوانية وأن هذه الألفاظ وردت في حقه على سبيل المجاز.
تنبيه
من أثبت التجسيم أثبت توابعه من الكون في جهة والاستقرار على مكان ومن نفاه فمن حقه أن ينفي توابعه كلها وعن بعض الكرامية نفي التجسيم وإثبات الجهة وأنه تعالى بجهة فوق، وعن الكلابية صحة وصفه تعالى بأنه على العرش بلا استقرار ويبطل قولهم جميعا أن الجهة والمكان من لوازم الجسمية وتاوبعها فلا يتصور ذلك مع نفيها الذي قامت الأدلة عليه وشبهتهم ما ورد من السمع مما يقضي بأنه تعالى فوق كقوله تعالى: {وهو القاهر فوق عباده}، {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه}، {بل رفعه الله إليه} وما ورد من رفع اليدين عند الدعاء وهو أمر اتفقت الأمة عليه.
والجواب: أن الأدلة العقلية قد قامت على نفي الجسمية وفي ذلك انتفاء لوازمها من الفوقية وغير الفوقية ويجب تأول ما قضى ظاهره بخلاف ما قامت الدلالة القاطعة عليه أما قوله تعالى: {فوق عباده} فتصوير للقهر والعلو بالعلية والقدرة كقوله: {وإنا فوقهم قاهرون}.
وأما قوله تعالى: {إليه يصعد الكلام الطيب} فأراد يصعد إلى السماء فيكتب حيث تكتب الأعمال المقبولة وكذلك قوله: {بل رفعه الله إليه} المراد إلى سمائه وإنما جعل الصعود والرفع إليها صعودا ورفعا إليه لأنها موضع أمره ومحل ملائكته.
Sayfa 674