قال: فبقا الوزير حايرا لا يدري ما يصنع ثم قام اليه رجلا من التجار وقال: يا قايم هذا الفندق اعطيه بيتا يبيت فيه الليلة وهو في ضمانتي.
فادخله القايم الى بيت جديدة مسطحة فدخل الوزير في البيت والبيت دون حصير فاراد الجلوس فلم يستطع من شدة البرد فاراد ان يستند ظهره الى الحايط فلم يقدر من شدة برد الحيط فتحير الوزير واليل قد ارخا سدوله والناس قد اغلقوا ابوابهم فمنهم من يقرا في بيته ومنهم من ينشد والوزير يقول: {إنا لله وإنآ إله راجعون} بئس ما فعلت بنفسي هل لا اويت الى قبة فرن ابيت فيها الليلة؟
[18.4]
ثم انه فكر في حاله وبما كان فيه من النعم وكيف بدلت له نقم فجعل يتمثل بهذ الابيات:
فلو كان الموت يباع فاشتريه
فهذا العيش ما لا خير فيه
تراني كلما ابصرت قبرا
وددت بابي الملحود فيه
الا ارحم الهيمان اخرى
تصدق بالممات على اجيه
قال: فلما فرغ من انشاد شعره واذا بالباب قد نقر عليه وهو حاير فقام من ساعته وفتح الباب واذا بالرجل الذي ظمنه فدخل عليه بمصباح نحاس فركزه في الحايط وبمجمار بنار وكسا وملحفة مليحة واثواب وصفرة بالطعام وماء فنزع عنه العباء والبسه الثياب واطعمه واسقاه حتى شدت نفسه وزال عنه ما كان من الجهد والتعب ولم يزل التاجر يلاطفه ويحدثه ويؤنسه ويقول له: ما قصتك وما حديثك يا اخي فانه يظهر من شعرك انك قريح القلب.
قال له الوزير: يا اخي لاقولن كما قال يعقوب عليه السلام {إنمآ أشكو بثى وحزنى إلى الله} .
[18.5]
Bilinmeyen sayfa