Masalik Al Afham ila Tanqih Shara'i Al-Islam
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام
ولا يجوز أن يردد نيته بين الواجب والندب (1)، بل لا بد من قصد أحدهما تعيينا. ولو نوى الوجوب آخر يوم من شعبان مع الشك، لم يجز عن أحدهما. ولو نواه مندوبا أجزأ عن رمضان، إذا انكشف انه منه.
ويشكل بأن ما زاد على القربة من المميزات وان لم تجب نيته لعدم إمكان وقوع غير المطلوب في رمضان شرعا، الا أنه يجب تجريد النية عن ذلك المنافي لينصرف الأمر الكلي إلى الفرد المطلوب منه فإنه لا ينافيه، بخلاف ما لو عين غيره فإنه لا ينصرف إليه لأن قيود أفراد الكلي متنافية، وارادة أحد الضدين يستلزم عدم ارادة الآخر، ولا يلزم من عدم وجوب نية الفرد الخاص- مع كونه هو المطلوب- جواز ارادة غيره.
والحاصل أن المطلوب شرعا من هذا الصوم ماهيته من حيث كونه صوم شهر رمضان- وان لم يجب التعرض الى ذلك في النية- لا ماهيته من حيث هو اعني لا بشرط شيء حتى يصح مجامعتها لأشياء.
والحق ان التقرب بالصوم على هذا الوجه لا يتحقق، للاتفاق على ان ما نواه لم يحصل له وانما حصل ما يريده الشارع الداخل ضمنا وهو صوم رمضان، وذلك غير منوي ولا مقصود، فإن الدلالة التضمنية هنا غير مرادة. وقد قال (صلى الله عليه وآله وسلم): «وإنما لكل امرئ ما نوى» (1). فما نواه لم يحصل، وما يريده الشارع لم ينو ولم يتقرب به فيقع باطلا. هذا مع العلم بأنه من شهر رمضان، اما مع الجهل به- كصوم يوم الشك بنية الندب أو النسيان- فيتم ما ذكره لأن حكم الخطأ مرتفع عنهما دون العامد، وان كان الدليل شاملا لهما، وأيضا فلا قائل بفساد الصوم مطلقا، فكان التفصيل أوجه.
قوله: «ولا يجوز ان يردد نيته بين الواجب والندب. إلخ».
(1) هذا- على القول بالاكتفاء بالقربة، والحكم بإلغاء الزائد لو وقع كما سلف- مشكل، لحصول النية المعتبرة بدون التردد، وإذا لم تؤثر نية المنافي فالمردد بينه وبين الموافق أولى ان لا يؤثر. ويمكن بناء ذلك على اعتبار نية الوجوب منضما إلى القربة
Sayfa 12