Masalik Al Afham ila Tanqih Shara'i Al-Islam
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام
ولا يقع في رمضان صوم غيره. ولو نوى غيره واجبا كان أو ندبا، أجزأ عن رمضان دون ما نواه (1).
ومنشؤه- على الظاهر- من عدم فهم حاصل القول الأول حيث اجتزأ بالمتقدمة للناسي دون العالم، فظن أن المقارنة لأول الشهر كذلك، وهو غلط اتفاقا.
بقي هنا بحث، وهو ان القائل بالاكتفاء بنية واحدة للشهر يجعله عبادة واحدة كما صرح به في دليله، ومن شأن العبادة الواحدة المشتملة على النية الواحدة ان لا يجوز تفريق النية على أجزائها، كما هو المعلوم من حالها. وحينئذ يشكل أولوية تعدد النية بتعدد الأيام، لاستلزامه تفريق النية على أجزاء العبادة الواحدة التي تفتقر إلى النية الواحدة. اللهم الا أن يفرق بين العبادة المتحدة التي لا يتصور فيها التعدد شرعا كالصلاة، وبين ما يتصور كالصوم. ويؤيده حكم بعض الأصحاب (1)- ومنهم المصنف- بجواز تفريق النية على أعضاء الوضوء بأن ينوي رفع الحدث عند كل عضو، وإن كان في ذلك خلاف، الا انه لا يخلو من وجه وجيه، وان امتنع في مثل الصلاة بكل وجه. وظاهر جماعة من مختاري هذا القول كون النية لكل يوم أولى (2)، فضلا عن جوازه. ومثل الصوم في الاشكال تغسيل الميت عند من اكتفى بالنية الواحدة للأغسال الثلاثة. والطريق المخرج من الاشكال الجمع بين نية المجموع وبين النية لكل يوم.
قوله: «ولو نوى غيره واجبا كان أو ندبا أجزأ عن رمضان دون ما نواه».
(1) وجهه ما تقدم من أن المعتبر في نية الصوم القربة دون الوجوب والتعيين. وهي حاصلة في الفرض، فيصح الصوم ويلغو الضميمة الزائدة لعدم وقوع صوم غير رمضان فيه.
Sayfa 11