Masalik Al Afham ila Tanqih Shara'i Al-Islam
مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام
..........
الحول» أراد به الحول بالمعنى اللغوي. فيكون قد استعمل الحول في معناه الحقيقي والمجازي، لما تقرر من أن الحقائق الشرعية مجازات لغوية.
إذا تقرر ذلك فنقول: لا شك في حصول أصل الوجوب بتمام الحادي عشر، ولكن هل يستقر الوجوب به أم يتوقف على تمام الثاني عشر؟ الذي اقتضاه الإجماع والخبر السالف، الأول، لأن الوجوب دائر مع الحول وجودا مع باقي الشرائط، وعدما، لقول النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): «لا زكاة في مال حتى يحول عليه الحول» (1)، وقول الصادق (عليه السلام): «لا تزكه حتى يحول عليه الحول» (2). وقد تقدم في الخبر السالف «إذا دخل الثاني عشر فقد حال عليه الحول ووجبت الزكاة»، والفاء يقتضي التعقيب بغير مهلة فيصدق الحول بأول جزء منه، و«حال» فعل ماض لا يصدق الا بتمامه، وحيث ثبت تسمية الأحد عشر شهرا حولا شرعا قدم على المعنى اللغوي، لما تقرر من أن الحقيقة الشرعية مقدمة على اللغوية.
ويحتمل الثاني لأنه الحول لغة والأصل عدم النقل، ووجوبه في الثاني عشر لا يقتضي عدم كونه من الحول الأول لجواز حمل الوجوب- بدخوله- على غير المستقر.
والحق ان الخبر السابق ان صح فلا عدول عن الأول، لكن في طريقه كلام، فالعمل على الثاني متعين الى ان يثبت. وحينئذ فيكون الثاني عشر جزءا من الأول، واستقرار الوجوب مشروط بتمامه. وحينئذ يصح حمل الحول في قوله: «ولو لم يكمل أيام الحول» على المعنى الشرعي أيضا وإن وافق اللغوي، فيكون الأحد عشر حولا لمطلق الوجوب، والاثني عشر حولا للوجوب المستقر. وقوله: «ولو اختل احد شروطها في أثناء الحول» المراد به الحول بالمعنى الثاني فتسقط الزكاة باختلال بعض الشرائط قبل تمامه وان كان في الشهر الثاني عشر. ولو كان قد دفع المالك الزكاة
Sayfa 371