501

الرسول ، فذكرهم حق جده خاتم الأنبياء ، وحق أبيه سيد الأوصياء ، وحق امه فاطمة الزهراء ، ليجودوا عليه بشربة من ماء ، فجادوا عليه بالسيوف والنبال ، فتقدم عليه السلام إلى القتال ، وصرع مرده الرجال ، وأقعص (1) بالحتوف الأبطال ، مرة عن اليمين ومرة عن الشمال ، حتى صار أهل الضلال بأجمعهم إلبا عليه (2) بالسيوف القواطع ، والأسل الطوال ، فرموه وطعنوه وضربوه حالا بعد حال ، وقاتل حتى أضعفته كثرة النصال ، ففاز بالشهادة ، وسلك إلى آخر مسلك السعادة ، فالسلام على الحسين ، المقتول يوم الاثنين :

لقد ذبحوا الحسين ابن البتول

وقالوا نحن أشياع الرسول

ثم جعل يزيد ينكت بالمخصرة والقضيب ثنايا الحسين النجيب ، تلك الثنايا التي كانت مقبل الحبيب ، فآه من رزية ما أوجعها! وآه من مصيبة ما أفجعها! شقوا بألسنة الحياة ، حبات القلوب ، إذ لا قيمة للحبوب عند المحبوب ، وأقضوا حق النبي المختار ، بإرسال المدامع الغزار على اولئك الأبرار :

نعم باد كاري كربلاء ومن بها

تفاقم كربي واستحم بلائي

Sayfa 179