وقال زرقان: أكثر الذين قالوا بالاستطاعة مع الفعل قالوا: القرآن مخلوق بالله كان والله أحدثه، والقراءة هي حركة اللسان والقرآن هو الصوت المقطع وهو خلق الله سبحانه وحده والقراءة خلق الله سبحانه وهي فعلنا.
رجع الأمر إلى حكاية جعفر، قال جعفر:
وقالت طائفة من هؤلاء: القرآن عرض في اللوح المحفوظ ثم محال أن يخلقه الله تعالى ثانية ولكن تلاوة كل تال مخلوقة اكتسابًا للتالي وكذلك الكاتب والحافظ، فالذي هو خلق الله واكتساب الفاعل قرآن مثل القرآن الذي في اللوح المحفوظ وليس هو هو ولكنه قد يقال هو في اللوح المحفوظ على مثله وإن كان غيره، وهم لا يحيلون أن يخلق الله ما قد خلق وهو موجود.
وقالت طائفة أخرى من هؤلاء: القرآن عرض خلقه الله سبحانه في اللوح المحفوظ فمحال أن ينقل أو يزول كلما تلاه بعد ذلك حافظ أو كتبه كاتب فإن الله يخلق تلاوة التالي فيسمى قرآنًا وهو تلاوة التالي وخط الكاتب في المجاز لم يفعل واحد منهما في الحقيقة من ذلك شيئًا ولكن الله سبحانه خالق ذلك وهو يسمى قرآنًا مكتوبًا وقرآنًا متلوًا