476

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

والصواب في كثير من آيات الصفات وأحاديثها القطع بالطريقة الثانية، كالآيات والأحاديث الدالة على أن الله سبحانه فوق عرشه، ونعلم أن طريقة الصواب في هذا وأمثاله، بدلالة الكتاب والسنة والإجماع على ذلك، دلالة لا تحتمل النقيض، وفي بعضها قد يغلب على الظن ذلك مع احتمال النقيض، وتردد المؤمن في ذلك هو بحسب ما يؤتاه من العلم والإيمان: (ومن لم يجعل الله له نوراً فما له من نور).

ومن اشتبه عليه ذلك أو غيره، فليدع بما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قام من الليل يصلي يقول: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم. وفي رواية لأبي داود أنه كان يكبر في صلاته ثم يقول ذلك، فإذا افتقر العبد إلى الله ودعاه وأدمن النظر في كلام الله وكلام رسوله، وكلام الصحابة والتابعين وأئمة المسلمين، انفتح له طريق الهدى.

ثم إن كان قد خبر نهايات إقدام المتفلسفة والمتكلمين في هذا الباب، وعرف غالب ما يزعمونه برهاناً وهو شبهة، ورأى أن غالب ما يعتمدونه يؤول إلى دعوى لا حقيقة لها أو شبهة مركبة من قياس فاسد، أو قضية كلية لا تصح إلا جزئية، أو دعوى إجماع لا حقيقة له، ثم إن ذلك إذا ركب بألفاظ كثيرة طويلة غريبة عمن لم يعرف اصطلاحهم، أوهمت الغر مايوهمه السراب للعطشان، ازداد إيماناً وعلماً بما جاء به الكتاب والسنة، فإن الضد

476