475

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

المتفلسفة ومن وافقهم ، حيث نفوا عنها الصعود والنزول والاتصال بالبدن والانفصال عنه ، وتخبطوا فيها حيث رأوها من غير جنس البدن وصفاته، فعدم مماثلتها للبدن لا ينفى أن تكون هذه الصفات ثابتة لها بحسها ، إلا أن يفسروا كلامهم بما يوافق النصوص ، فيكونون قد أحطؤوا فى اللفظ وأنى لهم بذلك .

وأما القسمان اللذان ينفيان ظاهرها ، أعنى الذين يقولون ليس لها فى الباطن مدلول ، هو صفة اللّه تعالى قط، وأن الله لا صفة له ثبوتية، بل صفاته إما سلبية ، وإما إضافية، وإما مركبة منهما، أو يثبتون بعض الصفات وهى الصفات السبعة ، أو الثمانية ، أو الخمسة عشر ، أو يثبتون الأحوال دون الصفات على ما قد عرف من مذاهب المتكلمين ، فهؤلاء قسمان : قسم يؤولونها ويعينون المراد مثل قولهم استوى : بمعنى استولى أو بمعنى على المكانة والقدر ، أو بمعنى ظهور نوره للعرش ، أو بمعنى انتهى الخلق إليه إلى غير ذلك من معانى المتكلمين، وقسم يقولون: اللّه أعلم ما أراد بها لكنا نعلم أنه لم يرد إثبات صفة خارجة عما علمناه .

وأما القسمان الواقفان فقسم يقولون : يجوز أن يكون المراد بظاهرها اللائق بالله، ويجوز أن لا يكون المراد صفة لله ونحو ذلك، وهذه طريقة کثیر من الفقهاء وغيرهم ، وقوم يمسكون عن هذا كله ولا یزیدون على تلاوة القرآن وقراءة الحديث ، معرضين بقلوبهم وألسنتهم عن هذه التقديرات .

فهذه الأقسام الستة لا يمكن أن يخرج الرجل عن قسم منها .

475