477

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

يظهر حسنه الضد، وكل من كان بالباطل أعلم كان الحق أشد تعظيماً وبقدره أعرف، فأما المتوسط من المتكلمين فيخاف عليه ما لا يخاف على من لم يدخل فيه وعلى من قد أنهاه نهايته، فإن من لم يدخل فيه هو في عافية، ومن أنهاه قد عرف الغاية فما بقي يخاف من شيء آخر، فإذا ظهر له الحق وهو عطشان إليه قبله، وأما المتوسط فمتوهم بما تلقاه من المقالات المأخوذة تقليداً المعظمة تهويلاً.

وقد قال الناس: أكثر ما يفسد الدنيا نصف متكلم، ونصف متفقه، ونصف متطبب، ونصف نحوي، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد الأبدان، وهذا يفسد اللسان.

ومن علم أن المتكلمين من المتفلسفة وغيرهم، هم في الغالب في قول مؤتفك يؤفك عنه من أفك، يعلم الذكي منهم العاقل، أنه ليس هو فيما يقوله على بصيرة، وأن حجته ليست ببينة وإنما هي كما قيل فيها:

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقاً وكل كاسر مكسور

ويعلم العليم البصير؛ أنهم من وجه مستحقون ما قال الشافعي رضي الله عنه حيث قال: حكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد والنعال، ويطاف بهم في القبائل والعشائر، ويقال هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأقبل على الكلام.

ومن وجه آخر: إذا نظرت إليهم بعين القدر والحيرة مستولية عليهم، والشيطان مستحوذ عليهم، رحمتهم ورفقت عليهم، أوتوا ذكاء، وما أوتوا

477