471

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

ما رأيت كلام أحد منهم يدل لا نصاً ولا ظاهراً ولا بالقرائن على نفي الصفات الخبرية في نفس الأمر، بل الذي رأيته أن كثيراً من كلامهم يدل إما نصاً وإما ظاهراً على تقرير جنس هذه الصفات، ولا أنقل عن كل واحد منهم إثبات كل صفة، بل الذي رأيته أنهم يثبتون جنسها في الجملة، وما رأيت أحداً منهم نفاها، وإنما ينفون التشبيه وينكرون على المشبهة الذين يشبهون الله بخلقه مع إنكارهم على من ينفي الصفات أيضاً، كقول نعيم بن حماد الخزاعي شيخ البخاري: من شبه الله بخلقه فقد كفر.

وليس ما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيهاً، وكانوا إذا رأوا الرجل قد أغرق في نفي التشبيه من غير إثبات الصفات قالوا: هذا جهمي معطل، وهذا كثير جداً في كلامهم، فإن الجهمية والمعتزلة إلى اليوم يسمون من أثبت شيئاً من الصفات مشبهاً كذباً منهم وافتراء، حتى أن منهم من غلا ورمى الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بذلك، حتى قال ثمامة ابن الأشرس من رؤساء الجهمية: ثلاثة من الأنبياء مشبهة، موسى حيث قال: إن هي إلا فتنتك. وعيسى قال: تعلم ما في نفسي. ومحمد حيث قال: ينزل ربنا. وحتى أن جل المعتزلة يدخل عامة الأئمة مثل مالك وأصحابه، والثوري وأصحابه، والأوزاعي وأصحابه، والشافعي وأصحابه، وإسحاق ابن راهويه، وأبي عبيد وغيرهم في قسم المشبهة.

وقد صنف أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان بن درباس الشافعي جزءاً سماه تنزيه أئمة الشريعة عن الألقاب الشنيعة، وذكر فيه كلام السلف وغيرهم في معاني هذه الألقاب، وذكر أن أهل البدع كل صنف منهم يلقب أهل السنة

471