470

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

أعتقد أن هذا هو الظاهر أن هذا ليس هو الظاهر، حتى يكون قد أعطى كلام الله وكلام رسوله حقه لفظاً ومعنى، وإن كان الناقل عن السلف أراد بقوله: الظاهر غير مراد عندهم، أن المعاني التي تظهر من هذه الآيات والأحاديث مما يليق بجلال الله وعظمته، ولا تختص بصفة المخلوقين، بل هي واجبة لله أو جائزة عليه جوازاً ذهنياً، أو جوازاً خارجياً غير مراد، فهذا قد أخطأ فيما نقله عن السلف، أو تعمد الكذب فما يمكن أحداً قط أن ينقل عن واحد من السلف ما يدل لا نصاً ولا ظاهراً، أنهم كانوا يعتقدون أن الله ليس فوق العرش، ولا أن الله ليس له سمع ولا بصر ولا يد حقيقة.

وقد رأيت هذا المعنى ينقله بعض من يحكيه عن السلف ويقول: أن طريقة أهل التأويل هي في الحقيقة طريقة السلف بمعنى أن الفريقين اتفقوا على أن هذه الآيات والأحاديث لم تدل على صفات الله سبحانه، ولكن السلف أمسكوا عن تأويلها، والمتأخرون رأوا المصلحة تأويلها لمسيس الحاجة إلى ذلك ويقول: الفرق أن هؤلاء قد يعينون المراد بالتأويل، وأولئك لا يعينون لجواز أن يراد غيره، وهذا القول على الإطلاق كذب صريح على السلف، أما في كثير من الصفات فقطعاً مثل: أن الله فوق العرش، فإن من تأمل كلام السلف المنقول عنهم الذي لم يحك هنا عشره، علم بالاضطرار أن القوم كانوا مصرحين بأن الله فوق العرش حقيقة، وأنهم ما اعتقدوا خلاف هذا قط، وكثير منهم قد صرح في كثير من الصفات بمثل ذلك.

والله يعلم أني بعد البحث التام، ومطالعة ما أمكن من كلام السلف،

470