463

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

وقال في كتاب التمهيد كلاماً أكثر من هذا، وكلامه وكلام غيره من المتكلمين في هذا الباب، مثل هذا كثير لمن تطلبه، وإن كنا مستغنين بالكتاب والسنة وآثار السلف عن كل كلام.

وملاك الأمر؛ أن يهب الله للعبد حكمة وإيماناً بحيث يكون له عقل ودين. حتى يفهم ويدين، ثم نور الكتاب والسنة يغنيه عن كل شيء، ولكن كثير من الناس قد صار منتسباً إلى بعض طوائف المتكلمين، ومحسناً للظن بهم دون غيرهم، أو متوهماً أنهم حققوا في هذا الباب ما لم يحققه غيرهم، فلو أتى بكل آية ما تبعها حتى يؤتى بشيء من كلامهم، ثم هم مع هذا مخالفون لأسلافهم. غير متبعين لهم، فلو أنهم أخذوا بالهدى الذي يجدونه في كلام أسلافهم، لرجى لهم مع الصدق في طلب الحق أن يزدادوا هدى، ومن كان لا يقبل الحق إلا من طائفة معينة ثم لا يستمسك بما جاءته به من الحق، ففيه شبه من اليهود الذين قال الله فيهم: (وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن. بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقاً لما معهم قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين) فإن اليهود قالوا: لا نؤمن إلا بما أنزل علينا قال الله لهم: (قل فلم تقتلون الأنبياء من قبل إن كنتم مؤمنين) بما أنزل عليهم يقول سبحانه لا لما جاءتكم به أنبياؤكم تتبعون ولا لما جاءتكم به سائر الأنبياء تتبعون ولكن إنما تتبعون أهواءكم.

فهذا حال من لم يتبع الحق لا من طائفته ولا من غيرها، مع كونه يتعصب لطائفته دون طائفة بلا برهان من الله ولا بيان.

وكذلك قال أبو المعالي الجويني في كتاب الرسالة النظامية: اختلف

463