446

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

من نفسه غيباً ، ولا تكلّفنّ لوصف لك من ذلك قدراً، وما أنكرته نفسك ولم تجد ذكره في كتاب ربك، ولا في الحديث عن نبيك من ذكر صفة ربك، فلا تتكلفنّ عليه بعقلك، ولا تصفه بلسانك، وأصمت عنه كما صمت الرب عنه من نفسه، فإن تكلفك معرفة ما لم يصف من نفسه مثل إنكارك ما وصف منها، فكما أعظمت ما جحد الجاحدون مما وصف من نفسه، فكذلك أعظم تكلف ما وصف الواصفون مما لم يصف منها، فقد واللّه عز المسلمون الذين يعرفون المعروف وبمعرفتهم يعرف، وينكرون المنكر وبإنكارهم ينكر، يسمعون ما وصف الله به نفسه من هذا في كتابه وما يبلغهم مثله عن نبيه، فما مرض من ذكر هذا، وتسميته من الرب قلب مسلم، ولا تكلف صفة قدره ولا تسمية غيره من الرب مؤمن، وما ذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمى من صفة ربه، فهو بمنزلة ما سمى ووصف الرب تعالى من نفسه، والراسخون في العلم الواقفون حيث انتهى علمهم، الواصفون لربهم بما وصف به من نفسه، التاركون لما ترك من ذكرها، لا ينكرون صفة ما سمى جحداً ولا يتكلفون وصفه بما لم يسم تعمقاً، لأن الحق ترك ما ترك، وتسميته ما سمى: (فمن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيراً) وهب الله لنا ولكم حكماً، وألحقنا بالصالحين، وهذا كله كلام إن الماجشون الإمام.

وروى أبو القاسم اللالكائي الحافظ الطبري، في كتابه المشهور في أصول السنة بإسناده، عن محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة قال: اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب، على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في صفة الرب عز وجل، من غير تفسير

446