445

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

قال : فإنكم ترون ربكم يومئذ كذلك)) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا تمتلىء النار حتى يضع الجبار فيها قدمه فتقول قط قط وینزوى بعضها إلى بعض)) وقال لثابت بن قيس: ((لقد ضحك اللّه مما فعلت بضيفك (البارحة)) .

وقال: ((فيما بلغنا أن الله ليضحك من أزلكم(١) وقنوطكم وسرعة إجابتكم)، فقال له رجل من العرب: إن ربنا ليضحك. قال: ((نعم)) قال: لا نعدم من رب يضحك خيراً ، فى أشباه هذا مما لم نحصه . وقال الله تعالى: (وهو السميع البصير). (واصبر لحكم ربك فإنك بأعيننا) وقال : ( ولتصنع على عينى ) وقال: ( ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي) وقال: ( والأرض جميعاً قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) فوالله ما دلهم على عظم ما وصف من نفسه وما تحيط به قبضته ، إلا صغر نظرها منهم عندهم ، إن ذلك الذى ألقى فى روعهم وخلق على معرفة قلوبهم ، فما وصف الله من نفسه فسماه على لسان رسوله ، "سميناه كما سماه ولم نتكلف منه صفة ماسواه لا هذا ولا هذا ، لا نجحد ماوصف، ولا نتكلف معرفة ما لم يصف .

اعلم رحمك الله: أن العصمة فى الدين أن تنتهى حيث انتهى به ، ولا تجاوز ما قد حدلك ، فإن من قوام الدين معرفة المعروف ، وإنكار المنكر ، فمابسطت عليه المعرفة وسكنت اليه الأمئدة، وذكر أصله فى الكتاب والسنة ، وتواترت علمه الأمة ، فلا تخافن فى ذكره وصفته من ربك ماوصف

(١) هكذا يروى وفى بعض طرقه من إليكم والأزل: الشدة والضيق.

445