436

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

مركبه منهما ، وهم الذين بعث إبراهيم الخليل صلى الله عليه وسلم إليهم فيكون الجعد قد أخذها عن الصابئة الفلاسفة، وأخذها الجهم أيضاً فما ذكره الإمام أحمد وغيره من السمنية بعض فلاسفة الهند، وهم الذين يجحدون من العلوم ما سوى الحسيات، فهذه أسانيد الجهم ترجع إلى اليهود والصابئين والمشركين والفلاسفة الضالين، هم إما من الصابئين وإما من المشركين .

ثم لما عربت الكتب الرومية في حدود المائة الثانية، زاد البلاء مع ما ألقى الشيطان في قلوب الضلال ابتداء من جنس ما ألقاه في قلوب أشباههم، ولما كان في حدود المائة الثانية انتشرت هذه المقالة التي كان السلف يسمونها مقالة الجهمية بسبب بشر بن غياث المريسي وطبقته، وكلام الأئمة مثل: مالك رضي الله عنه، وسفيان بن عيينة، وأبي يوسف، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، والفضيل بن عياض، وبشر الحافي وغيرهم، في بشر المريسي هذا كثير في ذمه وتضليله، وهذه التأويلات الموجودة اليوم بأيدي الناس مثل أكثر التأويلات التي ذكرها أبو بكر بن فورك في كتاب التأويلات، وذكرها أبو عبد الله محمد بن عمر الرازي في كتابه الذي سماه تأسيس التقديس، ويوجد كثير منها في كلام خلق غير هؤلاء، مثل أبي علي الجبائي، وعبد الجبار بن أحمد الهمداني، وأبي الحسين البصري، وابن عقيل، وأبي حامد الغزالي وغيرهم، وهي بعينها التأويلات التي ذكرها بشر المريسي في كتابه، وإن كان قد يوجد في كلام بعض هؤلاء رد التأويل وإبطاله أيضاً، ولهم كلام حسن في أشياء، فإنما بينت أن عين تأويلاتهم في عين تأويلات المريسي، وعلمنا ذلك بكتاب الرد الذي صنفه عثمان بن سعيد الدارمي أحد الأئمة المشاهير في

436