435

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

اعتقدوا الذي تقتضيه مقاييسكم ، أو اعتقدوا كذا وكذا فإنه الحق، وما خالفه ظاهره فلا تعتقدوا ظاهره، أو انظروا فيها فما وافق قياس عقولكم فاعتقدوه وما لا يوافقه فتوقفوا فيه أو انفوه.

ثم الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخبر بأن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، فقد علم ما سيكون ثم قال: ((إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا كتاب الله)).

وروي عنه أنه قال في صفة الفرقة الناجية: ((هو من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي، فهلا قال من تمسك بظاهر القرآن في باب الاعتقاد فهو ضال، وإنما الهدى رجوعكم إلى مقاييس عقولكم وما يحدثه المتكلمون منكم بعد القرون الثلاثة، وإن كان قد نبغ أصلها في أواخر عصر التابعين.

أصل هذه المقالة إنما هو مأخوذ عن تلامذة اليهود والمشركين وضلال الصابئين، فإن أول من حفظ عنه أنه قال هذه المقالة، أعني أن الله ليس على العرش حقيقة، وإنما استوى؛ استولى ونحو ذلك، أول ما ظهرت هذه المقالة من جعد بن درهم، وأخذها عنه الجهم بن صفوان وأظهرها، فتنسب مقالة الجهمية إليه والجعد أخذ مقالته عن أبان بن سمعان، وأخذها أبان من طالوت ابن أخت لبيد بن أعصم، وأخذها طالوت من لبيد بن أعصم اليهودي الساحر الذي سحر النبي صلى الله عليه وسلم، وكان الجعد هذا فيما قيل من أهل حران، وكان فيهم خلق كثير من الصابئة والفلاسفة بقايا أهل دين التمروذ الكنعانيين الذين صنف بعض المتأخرين في سحرهم، وكانوا يعبدون الكواكب ويبنون لها الهياكل، ومذهبهم في الرب أنه ليس له إلا صفات سلبية أو إضافية أو

435