434

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

ثم عامة هذه التسليمات التي يسمونها دلائل ، إنما تقلدوا أكثرها عن طاغوت من طواغيت المشركين والصابئين، أو بعض ورثتهم الذين أمروا أن يكفروا بهم مثل فلان وفلان: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما). (كان الناس أمة واحدة فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين، وأنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وما اختلف فيه إلا الذين أوتوه من بعد ما جاءتهم البينات بغيا بينهم، فهدى الله الذين آمنوا لما اختلفوا فيه من الحق بإذنه).

ولازم هذه المقالة أن لا يكون الكتاب هدى للناس ، ولا بيانا ولا شفاء لما في الصدور ولا نوراً ولا مرداً عند التنازع، لأنا نعلم بالاضطرار أن ما يقوله هؤلاء المتكلفون أنه الحق الذي يجب اعتقاده، لم يدل عليه الكتاب والسنة لا نصاً ولا ظاهراً، وإنما غاية المتحذلق أن يستنتج هذا من قوله: (ولم يكن له كفواً أحد)، (هل تعلم له سمياً) وبالاضطرار يعلم كل عاقل أن من دل الخلق على أن الله ليس على العرش ولا فوق السموات ونحو ذلك بقوله: (هل تعلم له سمياً) لقد أبعد النجعة وهو إما مغز أو مدلس لم يخاطبهم بلسان عربي مبين.

ولازم هذه المقالة أن يكون ترك الناس بلا رسالة خيراً لهم في أصل دينهم، لأن مردهم قبل الرسالة وبعدها واحد، وإنما الرسالة زادتهم عمى وضلالا، يا سبحان الله كيف لم يقل الرسول يوما من الدهر ولا أحد من سلف الأمة هذه الآيات والأحاديث، لا تعتقدوا ما دلت عليه ولكن

434