419

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

ولما جاءت مسألة القرآن، وأنه كلام الله غير مخلوق، منه بدا وإليه يعود، نازع بعضهم في كونه منه بدأ وإليه يعود وطلبوا تفسير ذلك.

فقلت: أما هذا القول فهو المأثور والثابت عن السلف، مثل ما نقله عمرو بن دينار. قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يقولون: الله الخالق وما سواه مخلوق إلا القرآن، فإنه كلام الله غير مخلوق منه بدا وإليه يعود.

ومعنى منه بدا أي هو المتكلم به وهو الذي أنزله من لدنه، ليس هو كما تقوله الجهمية أنه خلق في الهواء أو غيره وبدأ من غيره.

وأما إليه يعود: فإنه يسرى به في آخر الزمان من المصاحف والصدور، فلا يبقى في الصدور منه كلمة، ولا في المصاحف منه حرف، ووافق على ذلك غالب الحاضرين.

فقلت: هكذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((ما تقرب العباد إلى الله بمثل ما خرج منه))، يعني القرآن وقال خباب بن الأرت: يا هنتاه تقرب إلى الله بما استطعت فلن يتقرب إلى الله بشيء أحب إليه مما خرج منه.

وقلت: وإن الله تكلم به حقيقة، وأن هذا القرآن الذي أنزله الله على محمد صلى الله عليه وسلم هو كلام الله حقيقة لا كلام غيره، ولا يجوز إطلاق القول بأنه حكاية عن كلام الله، أو عبارة بل إذا قرأ الناس القرآن أو كتبوه في المصاحف لم يخرج بذلك عن أن يكون كلام الله، فإن الكلام إنما يضاف حقيقة إلى من قاله مبلغا مؤديا، فامتعض بعضهم من إثبات كونه كلام الله حقيقة بعد تسليمه أن الله تكلم به حقيقة، ثم أنه سلم ذلك لما بين له أن المجاز

419