417

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

مثاله، فإذا كان إثبات الذات وجود لا إثبات تكييف، فكذلك إثبات الصفات إثبات وجود لا إثبات تكييف.

فقال أحد كبراء المخالفين: حينئذ يجوز أن يقال هو جسم لا كالأجسام. فقلت له أنا وبعض الفضلاء: إنما قيل أنه يوصف الله بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله، وليس في الكتاب والسنة أن الله جسم حتى يلزم هذا.

وأول من قال أن الله جسم: هشام بن الحكم الرافضي، وأما قولنا فهو فيهم الوسط في فرق الأمة، كما أن الأمة هي الوسط في الأمم، فهم وسط في باب صفات الله بين أهل التعطيل الجهمية، وأهل التمثيل المشبهة.

فقيل لي: أنت صنفت اعتقاد الإمام أحمد. وأرادوا قطع النزاع لكونه مذهباً متبوعاً. فقلت: ما خرجت إلا عقيدة السلف الصالح جميعهم ليس للإمام أحمد اختصاص بهذا.

وقلت: قد أمهلت من خالفني في شيء منها ثلاث سنين، فإن جاء بحرف واحد عن القرون الثلاثة يخالف ما ذكرته فأنا أرجع عن ذلك، وعلى أن آتي بنقول جميع الطوائف عن القرون الثلاثة يوافق ما ذكرته، من الحنفية والمالكية والشافعية والحنبلية والأشعرية وأهل الحديث وغيرهم.

ثم طلب المنازع الكلام في مسألة الحرف والصوت. فقلت: هذا الذي يحكى عن أحمد وأصحابه، أن صوت القارئين ومداد المصاحف قديم أزلي كذب مفترى، لم يقل ذلك أحمد ولا أحد من علماء المسلمين، وأخرجت كراساً

(٢٧ - مجموعة الرسائل)

417