416

Majmu'at al-Rasa'il al-Kubra li Ibn Taymiyyah

مجموعة الرسائل الكبرى لابن تيمية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Yayın Yeri

بيروت

لفظ التأويل في اصطلاح المتأخرين من أهل الأصول والفقه، وغير معنى لفظ التأويل في اصطلاح كثير من أهل التفسير والسلف.

وقلت لهم: ذكرت في النفي التمثيل ولم أذكر التشبيه، لأن التمثيل نفاه الله بنص كتابه حيث قال: (ليس كمثله شيء) وأخذوا يذكرون نفي التشبيه والتجسيم ويطنبون في هذا، ويعرضون بما ينسبه بعض الناس إلينا من ذلك.

فقلت قولي من غير تكييف ولا تمثيل ينفي كل باطل، وإنما اخترت هذين الاسمين لأن التكييف مأثور نفيه عن السلف كما قال: ربيعة ومالك وابن عيينة وغيرهم المقالة التي تلقاها العلماء بالقبول: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.

فاتفق هؤلاء السلف على أن الكيف غير معلوم لنا، فنفيت ذلك اتباعا لسلف الأمة وهو أيضا منفي بالنص، فإن تأويل آيات الصفات يدخل فيها حقيقة الموصوف، وحقيقة صفاته غير معلومة، وهذا من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، كما قررت ذلك في قاعدة مفردة ذكرتها في التأويل والمعنى، والفرق بين علمنا بمعنى الكلام، وبين علمنا بتأويله.

وكذلك التمثيل منفي بالنص والإجماع القديم، مع دلالة العقل على نفيه ونفي التكييف، إذ كنه الباري غير معلوم للبشر.

وذكرت في ضمن ذلك كلام الخطابي الذي نقل أنه مذهب السلف، وهو إجراء آيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، مع نفي الكيفية والتشبيه عنها، إذ الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات يحتذى حذوه، ويتبع فيه

416