وسبق قوله ﷺ: «ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه (١)» وأخرج البيهقي عن عامر الشعبي ﵀ أنه قال لبعض الناس: (إنما هلكتم في حين تركتم الآثار) يعني بذلك الأحاديث الصحيحة.
وأخرج البيهقي أيضا عن الأوزاعي ﵀ أنه قال لبعض أصحابه: إذا بلغك عن رسول الله حديث، فإياك أن تقول بغيره، فإن رسول الله ﷺ كان مبلغا عن الله تعالى، وأخرج البيهقي عن الإمام الجليل سفيان بن سعيد الثوري ﵀ أنه قال: (إنما العلم كله، العلم بالآثار)، وقال مالك ﵀: (ما منا إلا راد ومردود عليه إلا صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر رسول الله ﷺ، وقال أبو حنيفة ﵀: (إذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ فعلى الرأس والعين) .
وقال الشافعي ﵀ (متى رويت عن رسول الله ﷺ حديثا صحيحا فلم آخذ به، فأشهدكم أن عقلي قد ذهب) . وقال أيضا ﵀: (إذا قلت قولا وجاء الحديث عن رسول الله ﷺ بخلافه، فاضربوا بقولي الحائط)،
وقال الإمام أحمد بن حنبل ﵀ لبعض أصحابه: (لا تقلدني ولا تقلد مالكا ولا الشافعي، وخذ من حيث أخذنا، وقال أيضا ﵀: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته عن رسول الله ﷺ، يذهبون إلى رأي سفيان، والله سبحانه يقول: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢) ثم قال: أتدري ما الفتنة؟ الفتنة: الشرك، لعله إذا رد بعض قوله ﵊، أن يقع في قلبه شيء من الزيغ فيهلك)،
وأخرج البيهقي عن مجاهد بن جبر التابعي الجليل أنه قال في قوله سبحانه: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ (٣) قال: الرد إلى الله الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول الرد إلى السنة.
وأخرج البيهقي عن الزهري ﵀
(١) سنن أبو داود السنة (٤٦٠٤) .
(٢) سورة النور الآية ٦٣
(٣) سورة النساء الآية ٥٩