221

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

أنه قال: كان من مضى من علمائنا يقولون: الاعتصام بالسنة نجاة، وقال موفق الدين ابن قدامة ﵀ في كتابه روضة الناظر، في بيان أصول الأحكام، ما نصه: (والأصل الثاني من الأدلة سنة رسول الله ﷺ، وقول رسول الله ﷺ حجة، لدلالة المعجزة على صدقه، ولأمر الله بطاعته، وتحذيره من مخالفة أمره) . انتهى المقصود، وقال الحافظ ابن كثير ﵀ في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (١) أي: عن أمر رسول الله ﷺ، وهو سبيله ومنهاجه وطريقته، وسنته وشريعته، فتوزن الأقوال والأعمال بأقواله وأعماله، فما وافق ذلك قبل، وما خالفه فهو مردود على قائله وفاعله كائنا من كان، كما ثبت في الصحيحين وغيرهما عن رسول الله ﷺ أنه قال: «من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد (٢)» . أي: فليخش وليحذر من خالف شريعة الرسول باطنا وظاهرا: ﴿أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ (٣) أي: في قلوبهم من كفر أو نفاق أو بدعة ﴿أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٤) أي: في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك. كما روى الإمام أحمد حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد نارا فلما أضاءت ما حولها جعل الفراش وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها وجعل يحجزهن ويغلبنه فيقتحمن فيها، قال: فذلك مثلي ومثلكم أنا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار فتغلبوني وتقتحمون فيها (٥)» أخرجاه من حديث عبد الرزاق.
وقال السيوطي ﵀ في رسالته المسماة: (مفتاح الجنة في الاحتجاج بالسنة) ما نصه: (اعلموا رحمكم الله أن من أنكر أن كون حديث النبي ﷺ قولا كان أو فعلا بشرطه المعروف في الأصول حجة، كفر وخرج عن دائرة الإسلام، وحشر مع اليهود والنصارى، أو مع من شاء الله من فرق الكفرة) انتهى المقصود. والآثار عن

(١) سورة النور الآية ٦٣
(٢) صحيح مسلم الأقضية (١٧١٨)، مسند أحمد بن حنبل (٦/٢٥٦) .
(٣) سورة النور الآية ٦٣
(٤) سورة النور الآية ٦٣
(٥) صحيح البخاري أحاديث الأنبياء (٣٤٢٧)، صحيح مسلم الفضائل (٢٢٨٤)، سنن الترمذي الأمثال (٢٨٧٤)، مسند أحمد بن حنبل (٢/٣١٢) .

1 / 220