219

Majmoo’ Fatawa wa Maqalat Mutanawwi’ah

مجموع فتاوى ومقالات متنوعة

Yayıncı

رئاسة إدارة البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية

ابن عباس ﵄ في متعة الحج، بقول أبي بكر وعمر ﵄ في تحبيذ إفراد الحج، قال ابن عباس: يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء!! أقول: قال رسول الله ﷺ وتقولون: قال أبو بكر وعمر، فإذا كان من خالف السنة لقول أبي بكر وعمر تخشى عليه العقوبة فكيف بحال من خالفهما لقول من دونهما، أو لمجرد رأيه واجتهاده!.
ولما نازع بعض الناس عبد الله بن عمر ﵄ في بعض السنة، قال له عبد الله: هل نحن مأمورون باتباع عمر أو باتباع السنة؟ ولما قال رجل لعمران بن حصين ﵄: حدثنا عن كتاب الله. وهو يحدثهم عن السنة، غضب ﵁ وقال: إن السنة هي تفسير كتاب الله، ولولا السنة لم نعرف أن الظهر أربع، والمغرب ثلاث، والفجر ركعتان، ولم نعرف تفصيل أحكام الزكاة إلى غير ذلك، مما جاءت به السنة من تفصيل الأحكام، والآثار عن الصحابة ﵃ في تعظيم السنة ووجوب العمل بها، والتحذير من مخالفتها كثيرة جدا. ومن ذلك أيضا أن عبد الله بن عمر ﵄ لما حدث بقوله ﷺ: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله (١)» قال بعض أبنائه: والله لنمنعهن. فغضب عليه عبد الله وسبه سبا شديدا، وقال: أقول قال رسول الله وتقول: والله لنمنعهن.
«ولما رأى عبد الله بن المغفل المزني ﵁، وهو من أصحاب رسول الله ﷺ بعض أقاربه يخذف، نهاه عن ذلك وقال له: إن النبي ﷺ نهى عن الخذف، وقال: " إنه لا يصيد صيدا ولا ينكأ عدوا، ولكنه يكسر السن ويفقأ العين ". ثم رآه بعد ذلك يخذف فقال: والله لا كلمتك أبدا، أخبرك أن رسول الله ﷺ ينهى عن الخذف ثم تعود (٢)» .
وأخرج البيهقي عن أيوب السختياني التابعي الجليل، أنه قال: إذا حدثت الرجل بسنة فقال: دعنا من هذا وأنبئنا عن القرآن فاعلم أنه ضال.
وقال الأوزاعي ﵀: السنة قاضية على الكتاب، أي تقيد ما أطلقه، أو بأحكام لم تذكر في الكتاب، كما في قول الله سبحانه: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ (٣)

(١) صحيح البخاري الجمعة (٩٠٠)، صحيح مسلم الصلاة (٤٤٢)، سنن ابن ماجه المقدمة (١٦)، مسند أحمد بن حنبل (٢/١٦) .
(٢) سنن أبو داود الأدب (٥٢٧٠)، سنن ابن ماجه الصيد (٣٢٢٧)، مسند أحمد بن حنبل (٥/٥٦)، سنن الدارمي المقدمة (٤٤٠) .
(٣) سورة النحل الآية ٤٤

1 / 218