926

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

إذ لا يظهر على كل منهم إلا ما في مكمن استعداده.

( والله عليم بذات الصدور ) أي الضمائر الملازمة لها ، وعد ووعيد. ثم أخبر تعالى عن تولي من تولى من المؤمنين الصادقين في ذلك اليوم ، وأنه بسبب كسبهم بقوله :

** القول في تأويل قوله تعالى :

( إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم ) (155)

( إن الذين تولوا منكم ) أي عن القتال ومقارعة الأبطال ( يوم التقى الجمعان ) أي جمع المسلمين وجمع المشركين ( إنما استزلهم الشيطان ) أي حمله على الزلل بمكر منه. مع وعد الله بالنصر ( ببعض ما كسبوا ) أي بشؤم بعض ما اكتسبوه بهم من الذنوب ، كترك المركز ، والميل إلى الغنيمة ، مع النهي عنه ، فمنعوا التأييد وقوة القلب. قال ابن القيم : كانت أعمالهم جندا عليهم ازداد بها عدوهم قوة. فإن الأعمال جند للعبد ، وجند عليه ولا بد للعبد في كل وقت من سرية من نفسه تهزمه أو تنصره. فهو يمد عدوه بأعماله من حيث يظن أنه يقاتل بها ، ويبعث إليه سرية تغزوه مع عدوه من حيث يظن أنه يغزو عدوه. فأعمال العبد تسوقه قسرا إلى مقتضاه من الخير والشر. والعبد لا يشعر ، أو يشعر ويتعامى. ففرار الإنسان من عدوه ، وهو يطيقه ، إنما هو بجند من عمله ، بعثه له الشيطان واستزله به. ثم أخبر سبحانه أنه عفا عنهم بقوله : ( ولقد عفا الله عنهم ) أي بالاعتذار والندم لأن هذا الفرار لم يكن عن نفاق ، ولا شك أنه كان عارضا عفا الله عنه ، فعادت شجاعة الإيمان وثباته إلى مركزها ونصابها ( إن الله غفور حليم ) أي يغفر الذنب ويحلم عن خلقه ، ويتجاوز عنهم.

** القول في تأويل قوله تعالى :

( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير ) (156)

( يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا ) وهم المنافقون القائلون : ( لو

Sayfa 441