Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
( قل لو كنتم في بيوتكم ) أي أجمع رأيكم على أن لا تبرحوا من منازلكم أنتم والمقتولون ( لبرز ) أي خرج ( الذين كتب عليهم القتل ) في اللوح المحفوظ ( إلى مضاجعهم ) أي التي قدر الله قتلهم فيها ، ولم يثبتوا في ديارهم ، لأنه يوقع في قلوبهم الخروج إمضاء لقدره وحكمه المحتوم الذي لا يقع خلافه ولا يرد ، لقوله : ( ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها ، إن ذلك على الله يسير ) [الحديد : 22]. وفيه مبالغة في رد مقالتهم الباطلة ، حيث لم يقتصر على تحقيق نفس القتل ، بل عين مكانه أيضا. وفي التعبير ب (مضاجعهم) من إجلالهم وتكريمهم ما لا يخفى على صاحب الذوق السليم. ( وليبتلي الله ما في صدوركم ) أي ليعاملكم معاملة الممتحن ، ليستخرج ما في صدوركم من الإخلاص والنفاق ، ليجعله حجة عليكم ، فالمؤمن لا يزداد بذلك إلا إيمانا وتسليما ، والمنافق ومن في قلبه مرض لا بد أن يظهر ما في قلبه على جوارحه ولسانه ؛ وهو علة لفعل مقدر قبلها معطوفة على علل لها أخرى مطوية ، للإيذان بكثرتها. كأنه قيل : فعل ما فعل لمصالح جمة وليبتلي ... إلخ ، أو لفعل مقدر بعدها ، أي : وللابتلاء المذكور فعل ما فعل ، لا لعدم العناية بأمر المؤمنين. وجعلها عللا ل (برز) يأباه الذوق السليم. فإن مقتضى المقام بيان حكمة ما وقع يومئذ من الشدة والهول ، لا بيان حكمة البروز المفروض أفاده أبو السعود ثم ذكر تعالى حكمة أخرى بقوله ( وليمحص ما في قلوبكم ) أي يخلصه وينقيه ويهذبه ، فإن القلوب يخالطها بغلبة الطبائع ، وميل النفوس ، وحكم العادة ، وتزيين الشيطان ، واستيلاء الغفلة ما يضاد ما أودع فيها من الإيمان والإسلام والبر والتقوى. فلو تركت في عافية دائمة مستمرة لم تتخلص من هذه المخالطة ، ولم تتمحص منه. فاقتضت حكمة العزيز الرحيم أن يقضي لها من المحن والبلاء ، ما يكون كالدواء الكريه لمن عرض له داء. إن لم يتداركه طبيبه بإزالته وتنقيته من جسده ، وإلا خيف عليه منه الفساد والهلاك. فكانت نعمته سبحانه عليهم بهذه الكسرة والهزيمة ، وقتل من قتل منهم ، تعادل نعمته عليهم بنصرهم وتأييدهم وظفرهم بعدوهم. فله عليهم النعمة التامة في هذا وهذا أفاده ابن القيم.
وقال القاشاني : البلاء سوط من سياط الله ، يسوق به عباده إليهم بتصفيتهم عن صفات نفوسهم ، وإظهار ما فيهم من الكمالات ، وانقطاعهم من الخلق إلى الحق. ولهذا كان متوكلا بالأنبياء ، ثم الأمثل فالأمثل. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيانا لفضله : ما أوذي نبي مثل ما أوذيت. كأنه قال : ما صفى نبي مثل ما صفيت. ولقد أحسن من قال :
Sayfa 440