924

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

الإنكار. أي ما لنا أمر يطاع. ونظيره ما حكاه الله عنهم أنهم قالوا : ( لو أطاعونا ما قتلوا ) [آل عمران : 168]. وذلك أن عبد الله بن أبي لما شاوره النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة ، أشار عليه بأن لا يخرج من المدينة ، ثم إن الصحابة ألحوا على النبي صلى الله عليه وسلم في أن يخرج إليهم ، كما تقدم : ولما رجع عبد الله بن أبي بمن معه ، وأخبر بكثرة القتلى من بني الخزرج ، قال : هل لنا من الأمر شيء؟ يعني أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يقبل قولي حين أمرته بأنه يبقى في المدينة ولا يخرج منها ( قل إن الأمر كله لله ) أي التدبير كله لله ، فإنه تعالى قد دبر الأمر كما جرى في سابق قضائه فلا مرد له.

قال الإمام ابن القيم قدس الله روحه : ليس مقصودهم بقولهم : ( هل لنا من الأمر من شيء ) وقولهم : ( لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ). إثبات القدر ، ورد الأمر كله إلى الله. ولو كان ذلك مقصودهم بالكلمة الأولى لما ذموا عليه ، لما حسن الرد عليهم بقوله : ( إن الأمر كله لله ). ولا كان مصدر هذا الكلام ظن الجاهلية. ولهذا قال غير واحد من المفسرين : إن ظنهم الباطل هاهنا هو التكذيب بالقدر ، وظنهم أن الأمر لو كان إليهم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه تبعا لهم ، ويسمعون منهم ، لما أصابهم القتل ، ويكون النصر والظفر لهم. فأكذبهم الله عز وجل في هذا الظن الباطل ، الذي هو ظن الجاهلية ، وهو الظن المنسوب إلى أهل الجهل ، الذين يزعمون ، بعد نفاذ القضاء والقدر الذي لم يكن بد من نفاذه ، أنهم كانوا قادرين على دفعه ، وأن الأمر لو كان إليهم لما نفذ القضاء ، فأكذبهم الله بقوله : ( قل إن الأمر كله لله ). فلا يكون إلا ما سبق قضاؤه وقدره ، وجرى به علمه وكتابه السابق ، وما شاء الله كان ولا بد ، شاء الناس أم أبوا. وما لم يشأ لم يكن ، شاء الناس أو لم يشاءوه. وما جرى عليكم من الهزيمة والقتل ، فبأمره الكوني الذي لا سبيل إلى دفعه ، سواء كان لكم من الأمر شيء أو لم يكن ، وأنكم لو كنتم في بيوتكم ، وقد كتب القتل على بعضكم ، لخرج الذين كتب عليهم القتل من بيوتهم إلى مضاجعهم ولا بد. سواء أن يكون لهم من الأمر شيء أو لم يكن. وهذا من أظهر الأشياء إبطالا لقول القدرية النفاة ، الذين يجوزون أن يقع ما لا يشاؤه الله ، وأن يشاء ما لا يقع انتهى

( يخفون في أنفسهم ) أي يضمرون فيها ، أو يقولون فيما بينهم بطريق الخفية ( ما لا يبدون لك ) لكونه لا يرضاه الله تعالى. ثم بين ذلك بعد إجماله فقال ( يقولون لو كان لنا من الأمر ) أي المسموع ( شيء ما قتلنا هاهنا ) أي ما غلبنا ، أو ما قتل من قتل منا ، لأنا كنا نمكث في المدينة ولا نخرج إلى العدو. ولما أخبر تعالى بما أخفوه جهلا منهم ، ظنا أن الحذر يغني من القدر ، أمره تعالى بالرد عليهم بقوله

Sayfa 439