Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا هاهنا ). ( وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض ) أي سافروا فيها للتجارة فأصيبوا بغرق أو قتل ( أو كانوا ) أي إخوانهم ( غزى ) جمع غاز فأصيبوا باصطدام أو قتل ( لو كانوا عندنا ) أي مقيمين ( ما ماتوا وما قتلوا ) قال أبو السعود : ليس المقصود بالنهي عدم مماثلتهم في النطق بهذا القول ، بل في الاعتقاد بمضمونه والحكم بموجبه.
أقول : بل الآية تفيد الأمرين. أعني حفظ الاعتقاد المقصود أولا وبالذات ، وحفظ المنطق مما يوقع في إضلال الناس ، ويخل بالمقام الإلهي ، كما بينته السنة ، وسنذكره في التنبيه الآتي.
وقوله ( ليجعل الله ذلك ) أي القول ( حسرة في قلوبهم ) متعلق ب (قالوا) على أن اللام لام العاقبة ، مثلها في ( ليكون لهم عدوا وحزنا ) [القصص : 8] أي قالوا ذلك واعتقدوه ليكون حسرة في قلوبهم. والمراد بالتعليل المذكور بيان عدم ترتب فائدة ما ، على ذلك أصلا ( والله يحيي ويميت ) رد لقولهم الباطل ، إثر بيان غائلته. أي هو المؤثر في الحياة والممات وحده ، من غير أن يكون للإقامة أو للسفر مدخل في ذلك ، فإنه تعالى قد يحيي المسافر والغازي مع اقتحامهما لموارد الحتوف ، ويميت المقيم مع حيازته لأسباب السلامة. وعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال عند موته : ما في موضع شبر إلا وفيه ضربة أو طعنة ، وها أنا ذا أموت كما يموت العير. فلا نامت أعين الجبناء! ( والله بما تعملون بصير ) تهديد للمؤمنين في مماثلة من ذكر.
قال بعض المفسرين : ثمرة الآية أنه لا يجوز التشبه بالكفار. قال الحاكم : وقد يكون منه ما يكون كفرا. وفيها أيضا دلالة على أنه لا يسقط وجوب الجهاد بخشية القتل.
** تنبيه :
أشعرت الآية بوجوب حفظ المنطق مما يشاكل ألفاظ المشركين من الكلمات المنافية للعقيدة الإسلامية كما ذكرنا. وقد عقد الإمام ابن القيم في (زاد المعاد) فصلا في هديه صلى الله عليه وسلم في حفظ النطق واختيار الألفاظ قال :
كان صلى الله عليه وسلم يتخير في خطابه ، ويختار لأمته أحسن ألفاظ وأجملها وألطفها ، وأبعدها من ألفاظ أهل الجفاء والغلظة والفحش. إلى أن قال : ومن ذلك نهيه صلى الله عليه وسلم (1)
Sayfa 442