Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
قال الإمام ابن القيم في (زاد المعاد): ومنها أي من الغايات في هذه الغزوة أن وقعة أحد كانت مقدمة وإرهاصا بين يدي موت رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنبأهم ووبخهم على انقلابهم على أعقابهم إن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أو قتل. بل الواجب له عليهم أن يثبتوا على دينه وتوحيده ، يموتوا عليه ويقتلوا ، فإنهم إنما يعبدون رب محمد وهو حي لا يموت. فلو مات محمد أو قتل لا ينبغي لهم أن يصرفهم ذلك عن دينه ، وما جاء به ، فكل نفس ذائقة الموت ، وما بعث محمد صلى الله عليه وسلم إليهم ليخلد ، لا هو ولا هم ، بل ليموتوا على الإسلام والتوحيد ، فإن الموت لا بد منه ، فسواء مات رسول الله صلى الله عليه وسلم أو بقي. ولهذا وبخهم على رجوع من رجع منهم عن دينه لما صرخ الشيطان بأنه محمدا قد قتل ، فقال : ( وما محمد إلا رسول ... ) الآية والشاكرون هم الذين عرفوا قدر النعمة ، فثبتوا عليها حتى ماتوا وقتلوا ، فظهر أثر هذا العتاب ، وحكم هذا الخطاب يوم مات رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتد من ارتد على عقبيه ، وثبت الشاكرون على دينهم فنصرهم الله وأعزهم ، وأظفرهم بأعدائهم ، وجعل العاقبة لهم انتهى .
وثبت في الصحيح (1) أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تلا هذه الآية يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم ، وتلاها منه الناس كلهم ، والحديث مشهور. ثم أخبر تعالى أنه جعل لكل نفس أجلا ، لا بد أن تستوفيه وتلحق به ، فيرد الناس كلهم حوض المنايا موردا واحدا ، وإن تنوعت أسبابه ، ويصدرون عن موقف القيامة مصادر شتى ، فريق في الجنة وفريق في السعير ، بقوله :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ) (145)
( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله ) أي بأمره وإرادته ( كتابا مؤجلا ) مصدر مؤكد لمضمون ما قبله ، أي كتب لكل نفس عمرها كتابا مؤقتا بوقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر. وفي الآية تشجيع للجبناء وترغيب لهم في القتال ، فإن الإقدام والإحجام لا ينقص من العمر ولا يزيد فيه ( ومن يرد ) أي بعمله ( ثواب الدنيا نؤته منها ) أي ما نشاء أن نؤتيه ، ولم يكن له في الآخرة من نصيب ، وهو تعريض بمن
Sayfa 423