Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
الرسالة والقتل والموت ، إذ ( قد خلت من قبله الرسل ) فسيخلو كما خلوا ( أفإن مات ) أي أتؤمنون به في حال حياته فإن مات ( أو قتل انقلبتم ) أي ارتددتم ( على أعقابكم ) أي بعد علمكم بخلو الرسل قبله ، وبقاء دينهم ، متمسكا به ( ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا ) وإنما يضر نفسه بتعريضها للسخط والعذاب ( وسيجزي الله الشاكرين ) بالنصر والغلبة في الدنيا ، والثواب والرضوان في الآخرة ، وهم الذين لم ينقلبوا ، بل قاموا بطاعته ، وقاتلوا على دينه ، واتبعوا رسوله حيا وميتا. وسماهم (شاكرين) لأنهم شكروا نعمة الإسلام الذي هو أجل نعمة وأعز معروف. والمعنى أن من كان على يقين من دينه ، وبصيرة من ربه ، لا يرتد بموت الرسول وقتله ، ولا يفتر عما كان عليه ، لأنه يجاهد لربه لا للرسول ، كأصحاب الأنبياء السالفين ، كما قال أنس (1) (عم أنس بن مالك ، يوم أحد حين أرجف بقتل رسول الله عليه السلام وشاع الخبر ، وانهزم المسلمون ، وبلغ إليه تقاول بعضهم : ليت فلانا يأخذ لنا أمانا من أبي سفيان. وقوله المنافقين : لو كان نبيا ما قتل): يا قوم! إن كان محمد قد قتل ، فإن رب محمد حي لا يموت ، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله ، فقاتلوا على ما قاتل عليه ، وموتوا على ما مات عليه ، ثم قال : اللهم! إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء ، وأبرأ إليك مما جاء هؤلاء ، ثم شد بسيفه وقاتل حتى قتل أفاده القاشاني .
روى ابن أبي نجيح عن أبيه أن رجلا من المهاجرين مر على رجل من الأنصار وهو يتشحط في دمه ، فقال له : يا فلان! أشعرت أن محمدا صلى الله عليه وسلم قد قتل؟ فقال الأنصاري : إن كان محمد قد قتل ، فقد بلغ ، فقاتلوا عن دينكم ، فنزل ( وما محمد ... ) الآية رواه أبو بكر البيهقي في (دلائل النبوة).
Sayfa 422