Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
خلقه. فاقتضت حكمته تعالى إمهالهم إلى أن يتوبوا لسابق علمه فيهم. وفيه طلب التفويض في الأمور الملمة ، لما في طيها من الأسرار الإلهية.
** لطيفة :
قوله تعالى : ( أو يتوب عليهم ). منصوب بإضمار (أن) في حكم اسم معطوف ب (أو) على (الأمر) أو على (شيء)، أي ليس لك من أمرهم شيء ، أو من التوبة عليهم ، أو من تعذيبهم ، أو ليس لك من أمرهم شيء أو التوبة عليهم أو تعذيبهم.
أقول : جعل ( أو يتوب ) منصوبا بالعطف على (يكبتهم) بعيد جدا. وإن قدمه بعض المفسرين على الوجه المتقدم. وذلك لأن قوله تعالى ( ليس لك ) كلام مستأنف على ما صرحت به الروايات في سبب النزول. وهي المرجع في التأويل والله أعلم .
** القول في تأويل قوله تعالى :
( ولله ما في السماوات وما في الأرض يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء والله غفور رحيم ) (129)
( ولله ما في السماوات وما في الأرض ) تقرير لما قبله من قوله : ( ليس لك من الأمر شيء )، أي له ما فيهما ملكا وأمرا ( يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء ) فيحكم في خلقه بما يشاء ، لا معقب لحكمه ، ولا يسأل عما يفعل ( والله غفور رحيم ) تذييل مقرر لمضمون قوله : ( يغفر لمن يشاء )، مع زيادة. وفي تخصيص التذييل به دون قرينة ، من الاعتناء بشأن المغفرة والرحمة ما لا يخفى أفاده أبو السعود .
** القول في تأويل قوله تعالى :
( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ) (130)
( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربوا أضعافا مضاعفة ) هذا نهي عن الربا مع التوبيخ بما كانوا عليه في الجاهلية من تضعيفه ، كان الرجل منهم إذا بلغ الدين محله يقول : إما أن تقضي حقي أو تربي وأزيد في الأجل. وفي ندائهم باسم (الإيمان) إشعار بأن من مقتضى الإيمان وتصديقه ترك الربا. وقد تقدم في البقرة من المبالغة في النهي عنه ما يروع من له أدنى تقوى. يوجب ، لمن لم يتركه وما يقاربه ، الضمان
Sayfa 410