Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
عليهم ). أي مما هم فيه من الكفر فيهديهم للإسلام بعد الضلالة ( أو يعذبهم ) أي في الدنيا والآخرة على كفرهم وذنوبهم ( فإنهم ظالمون ) أي يستحقون ذلك لاستمرارهم على العناد.
روى البخاري (1) عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد أن يدعوا على أحد أو يدعوا لأحد ، قنت بعد الركوع ، فربما قال ، إذا قال سمع الله لمن حمده : اللهم! ربنا ولك الحمد : اللهم! أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام وعياش بن أبي ربيعة ، اللهم! اشدد وطأتك على مضر واجعلها سنين كسني يوسف ، يجهر بذلك ، وكان يقول في بعض صلاته في صلاة الفجر : اللهم العن فلانا وفلانا (لأحياء من العرب) حتى أنزل الله : ( ليس لك من الأمر شيء ... ) الآية.
وقد أسند ما علقه عن ابن عمر (2) أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إذا رفع رأسه من الركوع في الركعة الآخرة من الفجر ، يقول : اللهم العن فلانا وفلانا وفلانا. بعد ما يقول : سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. فأنزل الله : ( ليس لك من الأمر شيء ... ) الآية ورواه الإمام أحمد عن ابن عمر أيضا ولفظه : اللهم! العن فلانا وفلانا. اللهم العن الحارث بن هشام. اللهم العن سهيل بن عمرو. اللهم العن صفوان ابن أمية. فنزلت هذه الآية : ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ... ) الآية ، فيتوب عليهم كلهم.
وقال الإمام أحمد (3) حدثنا هشيم حدثنا حميد عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته يوم أحد وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه ، فقال : كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم عز وجل ، فأنزل الله : ( ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم ). الآية انفرد به مسلم. ورواه البخاري تعليقا. وقد تقدم لنا في مقدمة التفسير تحقيق معنى سبب النزول ، وأن الآية قد تذكر استشهادا في مقام ، لكونها مما تشمله. فيطلق الراوي عليها النزول فيه ، ولا يكون قصده أن هذا كان سببا لنزولها. والحكمة في منعه صلى الله عليه وسلم من الدعاء عليهم ظهرت من توبتهم أخيرا. والإلحاح في الدعاء مظنة الإجابة ، لا سيما من أشرف
Sayfa 409