Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
** القول في تأويل قوله تعالى :
( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون ) (98)
( قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله ) أي الدالة على نبوة محمد صلى الله عليه وسلم وقوله : ( والله شهيد على ما تعملون ) حال مفيدة لتشديد التوبيخ. وإظهار الجلالة في موضع الإضمار لتربية المهابة وتهويل الخطب. وصيغة المبالغة في (شهيد) لتأكيد الوعيد ، وكل ذلك موجب لعدم الاجتراء على ما يأتونه. ثم عقب تعالى الإنكار عليهم في ضلالهم توبيخهم في إضلالهم فقال :
** القول في تأويل قوله تعالى :
( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون ) (99)
( قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله ) أي عن دينه. وكانوا يحتالون لصدهم عن الإسلام ( من آمن ) مفعول (تصدون) قدم عليه الجار والمجرور للاهتمام به ( تبغونها ) على الحذف والإيصال ، أي تبغون لها ، أي لسبيل الله التي هي أقوم السبل ( عوجا ) أي اعوجاجا وزيغا وتحريفا. قال ابن الأنباري : البغي يقتصر له على مفعول واحد إذا لم يكن معه اللام ، كقولك : بغيت المال والأجر والثواب ، وأريد هاهنا : تبغون لها عوجا ثم أسقطت اللام. كما قالوا : وهبتك درهما ، أي وهبت لك درهما ، ومثله صدتك ظبيا ، أي صدت لك ظبيا ، وأنشد :
فتولى غلامهم ثم نادى
أظليما أصيدكم أم حمارا
أراد : أصيد لكم.
قال الرازي : وفي الآية وجه آخر ، وهو أن يكون (عوجا) في موضع الحال. والمعنى تبغونها ضالين ، وذلك أنهم كانوا يدعون أنهم على دين الله وسبيله ، فقال تعالى : إنكم تبغون سبيل الله ضالين ، وعلى هذا القول لا يحتاج إلى الحذف والإيصال.
وذكر ناصر الدين في (الانتصاف) وجها آخر قال : هو أتم معنى ، وهو أن تجعل الهاء هي المفعول به ، و (عوجا) حال وقع فيها المصدر الذي هو (عوجا) موقع الاسم ، وفي هذا الإعراب من المبالغة أنهم يطلبون أن تكون الطريقة المستقيمة
Sayfa 367