851

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

صلى الله عليه وسلم : من ملك زادا وراحلة تبلغه إلى بيت الله ولم يحج ، فلا عليه أن يموت يهوديا أو نصرانيا ، وذلك أن الله تعالى يقول : ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ). قال الترمذي : هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وفي إسناده مقال. وقد روى الحافظ أبو بكر الإسماعيلي عن عمر بن الخطاب قال : من أطاق الحج فلم يحج ، فسواء عليه مات يهوديا أو نصرانيا. قال ابن كثير : إسناده صحيح إلى عمر رضي الله عنه. وروى سعيد بن منصور في سننه عن الحسن البصري قال : قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : لقد هممت أن أبعث رجلا إلى هذه الأمصار ، فينظروا إلى كل من كان عنده جدة فلم يحج ، فيضربوا عليهم الجزية ، ما هم بمسلمين ، ما هم بمسلمين. قال السيوطي في (الإكليل): وقد استدل بظاهر الآية ابن حبيب على أن من ترك الحج ، وإن لم ينكره ، كفر. ثم قال : وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر : من كان يجد وهو موسر صحيح ولم يحج ، كان سيماه بين عينيه كافر ، ثم تلا هذه الآية.

** تنبيه :

هذه الآية الكريمة حازت من فنون الاعتبارات المعربة عن كمال الاعتناء بأمر الحج والتشديد على تاركه ما لا مزيد عليه ، فمنها الإتيان ب (اللام وعلى) في قوله : ( ولله على الناس حج البيت ). يعني أنه حق واجب لله في رقاب الناس لا ينفكون عن أدائه والخروج عن عهدته ؛ ومنها أنه ذكر (الناس) ثم أبدل عنه ( من استطاع إليه سبيلا )، وفيه ضربان من التأكيد : أحدهما أن الإبدال تثنية للمراد وتكرير له.

والثاني أن الإيضاح بعد الإبهام ، والتفصيل بعد الإجمال إيراد له في صورتين مختلفتين.

ومنها قوله ( ومن كفر ) مكان (من لم يحج) تغليظا على تارك الحج. ومنها ذكر الاستغناء عنه. وذلك مما يدل على المقت والسخط والخذلان. ومنها قوله : ( عن العالمين )، ولم يقل : عنه. وما فيه من الدلالة على الاستغناء عنه ببرهان ، لأنه إذا استغنى عن العالمين تناوله الاستغناء لا محالة ، ولأنه يدل على الاستغناء الكامل ، فكان أدل على عظم السخط الذي وقع عبارة عنه أشار لذلك الزمخشري ثم عنف تعالى كفرة أهل الكتاب على عنادهم للحق بقوله :

Sayfa 366