Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
التأويل أبعد مما ذكر. ولا أرى هذه الآية إلا كآية النساء : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ) إلخ. وكلاهما مما يدل صراحة على أن من تكررت ردته لا تقبل توبته ، وإلى هذا ذهب إسحاق وأحمد كما قدمنا ، وذلك لرسوخه في الكفر. وقد أشار القاشاني إلى أن هذه الآية مع التي قبلها يستفاد منها أن الكفرة قسمان في باب العناد ، وعبارته عند قوله تعالى : ( كيف يهدي الله قوما ): أنكر تعالى هدايته لقوم قد هداهم أولا بالنور الاستعدادي إلى الإيمان ثم بالنور الإيماني إلى أن عاينوا حقية الرسول وأيقنوا بحيث لم يبق لهم (كذا). وانضم إليه الاستدلال العقلي بالبينات ثم ظهرت نفوسهم بعد هذه الشواهد كلها بالعناد واللجاج وحجبت أنوار قلوبهم وعقولهم وأرواحهم الشاهدة ثلاثتها بالحق للحق ، لشؤم ظلمهم وقوة استيلاء نفوسهم الأمارة عليهم الذي هو غاية الظلم فقال : ( والله لا يهدي القوم الظالمين )، لغلظ حجابهم وتعمقهم في البعد عن الحق وقبول النور. وهم قسمان : قسم رسخت هيئة استيلاء النفوس الأمارة على قلوبهم فيهم وتمكنت ، وتناهوا في الغي والاستشراء ، وتمادوا في البعد والعناد ، حتى صار ذلك ملكة لا تزول ؛ وقسم لم يرسخ ذلك فيهم بعد ، ولم يصر على قلوبهم رينا ، ويبقى من وراء حجاب النفس مسكة من نور استعدادهم ، عسى أن تتداركهم رحمة من الله وتوفيق فيندموا ويستحيوا بحكم غريز العقول. فأشار إلى القسم الأول بقوله : ( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ). إلى آخره ، وإلى الثاني بقوله : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا )، بالمواظبة على الأعمال والرياضات ، ما أفسدوا انتهى .
** القول في تأويل قوله تعالى :
( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) (91)
( إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) هذه الآية نظير قوله تعالى في سورة المائدة : ( إن الذين كفروا لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ، ولهم عذاب أليم ) [المائدة : 36]. وقد روى الإمام أحمد والشيخان (1) عن أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يقال للرجل من أهل
Sayfa 349