Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
ورد في الترمذي (1) عنه صلى الله عليه وسلم : ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذي. فقيل : اللعان مثل الضراب للمبالغة ، والمعنى لا يعتاد اللعن حتى يكثر منه. ومن ثمرات الآية صحة التوبة من الكافر والعاصي بالردة وغيرها ، وذلك إجماع. إلا توبة المرتد ففيها خلاف شاذ. فعند أكثر العلماء أن توبته مقبولة لهذا الآية وغيرها. وعند ابن حنبل لا تقبل توبته رواه عنه في (شرح الإبانة) قيل وهو غلط. ولهذه الآية ولقوله تعالى في سورة النساء : ( إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ) [النساء : 137]. فأثبت إيمانا بعد كفر تقدمه إيمان. ولو تكررت منه الردة صحت توبته أيضا عند جمهور العلماء ، لقوله تعالى : ( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف ) [الأنفال : 38]. وقال إسحاق بن راهويه : إذا ارتد في الدفعة الثالثة لم تقبل توبته بعد ذلك. أي لظاهر آية النساء انتهى قلت : وفي (زاد المستقنع) و (شرحه): من فقه الحنابلة ما نصه : ولا تقبل توبة من تكررت ردته بل يقتل. لأن ذلك يدل على فساد عقيدته وقلة مبالاته بالإسلام انتهى وهو قريب من مذهب إسحاق . وحكى في (فتح الباري) مثله عن الليث وعن أبي إسحاق المروزي من أئمة الشافعية.
** القول في تأويل قوله تعالى :
( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ) (90)
( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ) أي الذين ضلوا سبيل الحق وأخطئوا منهاجه. وقد أشكل على كثير قوله تعالى ( لن تقبل توبتهم ) مع أن التوبة عند الجمهور مقبولة كما في الآية قبلها ، وقوله سبحانه : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) [الشورى : 25]. وغير ذلك. فأجابوا : بأن المراد عند حضور الموت. قال الواحدي في (الوجيز): لن تقبل توبتهم لأنهم لا يتوبون إلا عند حضور الموت ، وتلك التوبة لا تقبل انتهى ، أي كما قال تعالى : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت ) [النساء : 18] ، الآية. وقيل عدم قبول توبتهم كناية عن عدم توبتهم أي لا يتوبون. كقوله : ( أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون ) [البقرة : 6]. وإنما كنى بذلك تغليظا في شأنهم وإبرازا لحالهم في صورة حال الآيسين من الرحمة ، وقيل : لأنهم توبتهم لا تكون إلا نفاقا لارتدادهم وازديادهم كفرا. وبقي للمفسرين وجوه أخرى ، هي في
Sayfa 348