835

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

النار يوم القيامة : أرأيت لو كان لك ما على الأرض من شيء أكنت مفتديا به؟ قال : فيقول نعم ، فيقول الله : قد أردت منك أهون من ذلك ، قد أخذت عليك في ظهر أبيك آدم أن لا تشرك بي شيئا فأبيت إلا أن تشرك! وفي رواية للإمام أحمد (1) عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يؤتى بالرجل من أهل الجنة فيقول له : يا ابن آدم! كيف وجدت منزلك؟ فيقول : أي رب! خير منزل ، فيقول : سل وتمن ، فيقول : ما أسأل ولا أتمنى إلا أن تردني إلى الدنيا فأقتل في سبيلك عشر مرات لما يرى من فضل الشهادة ويؤتى بالرجل من أهل النار فيقول له : يا ابن آدم! كيف وجدت منزلك؟ فيقول : أي رب! شر منزل ، فيقول له : أتفتدي منه بطلاع الأرض ذهبا؟ فيقول : أي رب! نعم. فيقول : كذبت! قد سألتك أقل من ذلك وأيسر فلم تفعل. فيرد إلى النار. ولهذا قال ( أولئك لهم عذاب أليم وما لهم من ناصرين ) أي من منقذ من عذاب الله ولا مجير من أليم عقابه.

** لطيفة :

في قوله تعالى ( ولو افتدى به ) قال صاحب الانتصاف : إن هذه الواو المصاحبة للشرط تستدعي شرطا آخر ، يعطف عليه الشروط المقترنة به ضرورة. والعادة في مثل ذلك أن يكون المنطوق به منبها على المسكوت عنه بطريق الأولى. مثاله : قولك أكرم زيدا ولو أساء ، فهذه الواو عطفت المذكور على محذوف تقديره : أكرم زيدا لو أحسن ولو أساء ، إلا أنك نبهت بإيجاب إكرامه وإن أساء على أن إكرامه إن أحسن بطريق الأولى. ومنه : ( كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم ) [النساء : 135]. معناه والله أعلم لو كان الحق على غيركم ولو كان عليكم ، ولكنه ذكر ما هو أعسر عليهم فأوجبه تنبيها على ما هو أسهل وأولى بالوجوب ، فإذا تبين مقتضى الواو في مثل هذه المواضع وجدت آية آل عمران هذه مخالفة لهذا النمط ظاهرا. لأن قوله : ( ولو افتدى به ). يقتضي شرطا آخر محذوفا يكون هذا المذكور منبها عليه بطريق الأولى. وهذه الحال المذكورة ، وهي حالة افتدائهم بملء الأرض ذهبا ، هي حالة أجدر الحالات بقبول الفدية ، وليس وراءها حالة أخرى تكون أولى بالقبول منها ، فلذلك قدر الزمخشري الكلام بمعنى : لن يقبل من أحد منهم فدية ولو افتدى بملء الأرض ذهبا. حتى تبين حالة أخرى يكون الافتداء الخاص بملء الأرض ذهبا هو أولى بالقبول منها ، فإذا انتفى حيث كان أولى

Sayfa 350