584

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

طريق معروف في البلاغة.

الجواب الثاني : إن السؤال ضربان : سؤال جدل ، وحقه أن يطابقه جوابه. لا زائدا عليه ولا ناقصا عنه. وسؤال تعلم وحق المعلم أن يكون كالطبيب يتحرى شفاء سقيم فيطلب ما يشفيه طلبه المريض أو لم يطلب. فلما كان حاجتهم إلى من ينفق المال عليهم كحاجتهم إلى ما ينفق من المال ، بين لهم الأمرين جميعا. إن قيل : كيف خص هؤلاء النفر دون غيرهم ..؟ قيل : إنما ذكر من ذكر على سبيل المثال لمن ينفق عليهم ، لا على سبيل الحصر والاستيعاب ، إذ أصناف المنفق عليهم على ما قد ذكر في غير هذا الموضع.

ولما بين تعالى وجه المصرف وفصله هذا التفصيل الحسن الكامل ، أردفه بالإجمال فقال : ( وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم ) أي : وكل ما فعلتموه من خير إما مع هؤلاء المذكورين وإما مع غيرهم حسبة لله ، وطلبا لجزيل ثوابه ، وهربا من أليم عقابه ، فإن الله به عليم. والعليم مبالغة في كونه عالما ، يعني : لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ، فيجازيكم أحسن الجزاء عليه ، كما قال : ( أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى ) [آل عمران : 195] وقال : ( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ) [الزلزلة : 7].

** القول في تأويل قوله تعالى :

( كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون ) (216)

( كتب ) أي : فرض ( عليكم القتال ) أي : قتال المتعرضين لقتالكم ، كما قال : ( وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا ) [البقرة : 190] ، المراد بقتالهم الجهاد فيهم بما يبيدهم أو يقهرهم ويخذلهم ويضعف قوتهم.

قال بعض الحكماء : سيف الجهاد والقتال هو آية العز ، وبه مصرت الأمصار ، ومدنت المدن ، وانتشرت المبادئ والمذاهب ، وأيدت الشرائع والقوانين ؛ وبه حمي الإسلام من أن تعبث به أيدي العابثين في الغابر ، وهو الذي يحميه من طمع الطامعين في الحاضر ؛ وبه امتدت سيطرة الإسلام إلى ما وراء جبال الأورال شمالا ، وخط الاستواء جنوبا ، وجدران الصين شرقا ، وجبال البيرنه غربا ..!.

قال : فيجب على المسلمين أن لا يتملصوا من قول بعض الأوروبيين : إن الدين

Sayfa 99