585

Tefsirin Güzellikleri

محاسن التأويل

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar

الإسلامي قد انتشر بالسيف! فإن هذا القول لا يضر جوهر الدين شيئا ؛ فإن المنصفين من الأوروبيين يعلمون أنه قام بالدعوة والإقناع ، وأن السيف لم يجرد إلا لحماية الدعوة. وإنما التملص منه يضر المسلمين لأنه يقعدهم عن نصرة الدين بالسيف ، ويقودهم إلى التخاذل والتواكل ، ويحملهم على الاعتقاد بترك الوسائل فيستخذون إلى الضعف كما هي حالتهم اليوم ، وتبتلعهم الأمم القوية التي جعلت شعار تمدنها السيف أو القوة ..!.

قال : يجب على المسلمين أن يدرسوا آيات الجهاد صباح مساء ، ويطيلوا النظر في قوله تعالى : ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ) [الأنفال : 60] ، لعلهم يتحفزون إلى مجاراة الأمم القوية المجاهدة في الأمم الضعيفة ..!.

وقوله تعالى : ( وهو كره لكم ) من الكراهة ، فوضع المصدر موضع الوصف مبالغة. كقول الخنساء :

فإنما هي إقبال وإدبار

كأنه في نفسه كراهة لفرط كراهتهم له ، أو هو فعل بمعنى مفعول كالخبز بمعنى المخبوز أي : وهو مكروه لكم ، وهذا الكره إنما حصل من حيث نفور الطبع عن القتال لما فيه من مؤنة المال ، ومشقة النفس ، وخطر الروح والخوف فلا ينافي الإيمان. لأن كراهة الطبع جبلية لا تنافي الرضاء بما كلف به. كالمريض الشارب للدواء البشع.

وفي القاموس وشرحه : (الكره) بالفتح ويضم : لغتان جيدتان بمعنى الإباء والمشقة.

قال ثعلب : قرأ نافع وأهل المدينة في سورة البقرة ( وهو كره لكم ) بالضم في هذا الحرف خاصة ، وسائر القرآن بالفتح. وكان عاصم يضم هذا الحرف والذي في الأحقاف : ( حملته أمه كرها ووضعته كرها ) [الأحقاف : 15] ، ويقرأ سائرهن بالفتح. وكان الأعمش وحمزة والكسائي يضمون هذه الحروف الثلاثة والذي في النساء : ( لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ) [النساء : 19] ، ثم قرءوا كل شيء سواها بالفتح. قال الأزهري : ونختار ما عليه أهل الحجاز : أن جميع ما في القرآن بالفتح إلا الذي في البقرة خاصة ، فإن القراء أجمعوا عليه!. قال ثعلب : ولا أعلم بين الأحرف التي ضمها هؤلاء وبين التي فتحوها فرقا في العربية ، ولا في سنة تتبع ، ولا أرى الناس اتفقوا على الحرف الذي في سورة البقرة خاصة ، إلا أنه اسم وبقية القرآن

Sayfa 100