Tefsirin Güzellikleri
محاسن التأويل
أنفقتم من خير فللوالدين ) قبل غيرهما ليكون أداء لحق تربيتهما مع كونه صلة الوصل وصدقة ( والأقربين ) بعدهما ليكون صلة وصدقة ( واليتامى ) بعدهم لأن فيهم الفقر مع العجر ( والمساكين ) بعدهم لاحتياجهم ( وابن السبيل ) بعدهم لأنه كالفقير لغيبة ماله. فإن قيل : كيف طابق الجواب السؤال ، فإنهم سألوا عن بيان ما ينفقون ، وأجيبوا ببيان المصرف؟ فالجواب : أن قوله : ( ما أنفقتم من خير ) قد تضمن بيان ما ينفقونه وهو كل مال عدوه خيرا وبني الكلام على ما هو أهم وهو بيان المصرف ، لأن النفقة لا يعتد بها إلا أن تقع موقعها. قال الشاعر :
إن الصنيعة لا تكون صنيعة
حتى يصاب بها طريق المصنع!
فيكون الكلام من الأسلوب الحكيم كقوله تعالى : ( يسئلونك عن الأهلة ) [البقرة : 189]. فيما تقدم هذا.
وقال القفال : إنه وإن كان السؤال واردا بلفظ (ما)، إلا أن المقصود السؤال عن الكيفية ، لأنهم كانوا عالمين أن الذي أمروا به إنفاق مال يخرج قربة إلى الله تعالى ؛ وإذا كان هذا معلوما لم ينصرف الوهم إلى أن ذلك المال أي شيء هو؟ وإذا خرج هذا عن أن يكون مرادا تعين أن المطلوب بالسؤال : أن مصرفه أي شيء هو؟ وحينئذ يكون الجواب مطابقا للسؤال. ونظيره قوله تعالى : ( قالوا ادع لنا ربك يبين لنا ما هي إن البقر تشابه علينا وإنا إن شاء الله لمهتدون قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول ) [البقرة : 70 71] وإنما كان هذا الجواب موافقا لذلك السؤال ، لأنه كان من المعلوم أن البقرة هي البهيمة التي شأنها وصفتها كذا ؛ فقوله (ما هي) لا يمكن حمله على طلب الماهية ، فتعين أن يكون المراد منه طلب الصفة التي بها تتميز تلك البقرة عن غيره. فبهذا الطريق قلنا : إن ذلك الجواب مطابق لذلك السؤال. فكذا هاهنا ، لما علمنا أنهم كانوا عالمين بأن الذي أمروا بإنفاقه ما هو وجب أن يقطع بأن مرادهم من قولهم ( ما ذا ينفقون )؟ ليس هو طلب الماهية ، بل طلب المصرف ، فلهذا حسن هذا الجواب ..!.
وأجاب الراغب بجوابين :
أحدهما : أنهم سألوا عنهما وقالوا : ما ننفق؟ وعلى من ننفق؟ ولكن حذف حكاية السؤال أحدهما إيجازا ودل عليه بالجواب بقوله ( ما أنفقتم من خير ) كأنه قيل : المنفق الخير ، والمنفق عليهم هؤلاء ؛ فلفف أحد الجوابين في الآخر ، وهذا
Sayfa 98