762

Genel Fıkıh Girişi

المدخل الفقهي العام

Yayıncı

دار القلم

ويقابله السفه (بفتحتين)، وهو تبذير المال وإتلافه في غير حكمة سواء أكان في أمور الشر كجمع الفساق والإنفاق عليهم، أو في أمور الخير كما لو صرف الشخص جميع ماله في بناء مسجد، في غير حاجة عامة، إنه يعتبر سفيها في نظر فقهاء الشريعة ويستحق الحجر(1)! .

فتلك البصيرة المالية تتوقف على قدر من التجربة والممارسة العملية وسيطرة الفهى على الهوى، فوق أصل النصاب العقلي اللازم لإدراك الخير والشر، والنفع والضر، بالقدر الكافي للتكليف. فقد يكون الإنسان على ملكة عقلية كافية لمخاطبته بالتكليف الشرعي ومسؤوليته، ولا يكون رشيدا في إدارة المال لجهله بذلك، أو لغلبة هواه على عقله ومعرفته. وذلك كالرجل السفيه المبذر، فإنه مكلف شرعا ومسؤول عن واجبات التكليف لا وعن الجرائم، ولكنه يحجر عن التصرف بأمواله لعدم رشده، ويقام عليه وصي يتصرف عنه كما يقام على القاصرين.

فهذا الرشد المالي قد يرافق البلوغ، وقد يتأخر عنه. وذلك بحسب فطرة الشخص وما يكون له من سابقة تمرين وخبرة في شؤون المال وأحوال الناس.

وبهذا الرشد، لا بمجرد البلوغ، يناط كمال الأهلية المدنية في الشخص، وما يستتبعه هذا الكمال من إطلاق حرية التصرف له وتسليم أمواله إليه.

وبناء على ذلك وجب شرعا، عندما يبلغ الشخص ويصبح مكلفا بالأحكام العامة، أن ينظر في أمر رشده. فإذا أثبت أنه قد بلغ رشيدا فإنه يعتبر منذ البلوغ كامل الأهليات جميعا، ويتحرر من الولاية أو الوصاية الا

(1) ر : مرآة المجلة م/946 نقلا عن الباب الثاني من كتاب الحجر في الفتاوى الهندية . ولعمر الحق إن لهذا التحليل العلمي في معنى الرشد وهذا التمثيل للسفه بإتلاف المال ببناء مسجد من غير حاجة إليه هما من أروع الأمثلة على ما لدى فقهاء الشريعة الاسلامية من فكر علمي مجرد عن كل عصبية في بناء الأحكام الفقهيةا .

Sayfa 819