Genel Fıkıh Girişi
المدخل الفقهي العام
Yayıncı
دار القلم
وقد قدمنا في بحث البطلان من نظرية المؤيدات الشرعية (ف 3/51) .
اان الأفعال الحسية ذات الآثار الاعتبارية تتوقف آثارها ونتائجها الشرعية على وجودها الاعتباري في نظر الشارع، ولا يكفي وجودها الحسي لترتب هذه الآثار . ومن ذلك جميع التصرفات المدنية .
فهذه الأفعال كلها سواء أكانت عبادات دينية كالصلاة والصيام، أو كانت تصرفات مدنية كالعقود، لا يمكن إسباغ هذا الاعتبار عليها من الشارع مالم يكن لدى فاعلها من التعقل والادراك نصيب يكون به قادرا على أن يفهم نتائجها إجمالا، أي أن يتوافر لديه أدنى حد كاف من الفهم لتكون ممارسته لها عن قصد صحيح معتبر.
/59 - يتضح من ذلك أن أهلية الأداء هذه لا وجود لها في الطفل قبل أن يصير مميزا قادرا على فهم الخطاب التشريعي إجمالا، وعلى القيام ببعض الأعباء. (ر: رسالة الأهلية وعوارضها للأستاذ الشيخ أحمد ابراهيم بك ص/4) .
وهذا على خلاف الحال في أهلية الوجوب فإنها لا يعتريها العدم في الشخص أصلا، لما قدمنا من أن هذه الأهلية ملازمة للصفة الإنسانية في الوجود، حتى إنها لتثبت للجنين في بطن أمه وإن كانت فيه ناقصة . وذلك لأنها ليست أساسا لممارسة الأفعال وتحمل مسؤولياتها ونتائجها، بل هي اساس لثبوت الحقوق للأشخاص وعليهم. والحمل في بطن أمه قد اتفقت الشرائع الالهية والوضعية على إثبات بعض الحقوق له . فهو إذن متمتع بأهلية وجوب ولو ناقصة كما تقدم.
أما أهلية الأداء فإنها أساس لممارسة الأعمال والتصرفات الشرعية كما أوضحنا. وهذه الأعمال والتصرفات تعتمد قصد الفاعل وإرادته، فلا بد في ممارستها من عنصر التمييز والتعقل.
فتبدأ أهلية الأداء في الإنسان متى أصبح مميزا، ولكنها تكون فيه قاصرة كما سيأتي بيانه . ثم تتم بتمام قدرته جسما وعقلا، وذلك ببلوغه ثم
Sayfa 786