Genel Fıkıh Girişi
المدخل الفقهي العام
Yayıncı
دار القلم
لذلك شعرت الدولة العثمانية بالحاجة الملحة إلى وضع نص قانوني جديد يوسع حرية التعاقد، والشروط العقدية، وقابلية المحل المعقود عليه ، مادامت المجلة - وهي بمثابة القانون المدني الشرعي العام - لم تحل هذه المشكلة، لأنها لم تأخذ من غير الاجتهاد الحنفي.
/57- لكن الحكومة العثمانية لم تشأ أن تجابه مجلة الأحكام الشرعية بالتعديل المباشر، فالتجأت إلى قانون أصول المحاكمات الحقوقية الذي لا صلة له بهذا الموضوع، فاستبدلت بإحدى مواده الباحثة عن بعض أجراءات المحاكمة (وهي المادة /64) مادة أخرى جديدة أزلقتها محلها بقانون صدر في 15 جمادي الآخرة سنة 1332ه وقررت فيها المبادىء القانونية الثلاثة التالية: - إن كل ما تعورف تداوله من أعيان ومنافع وحقوق يعتبر محلا صالحا للتعاقد عليه، ككل مال متقوم. وكذلك الأشياء التي ستوجد.ا - إن كل اتفاق أو اشتراط يعتبر ملزما للمتعاقدين مالم يكن مخلا بالآداب العامة، أو النظام العام، أو مخالفا لنص قانوني خاص، أو لأحكام القوانين العقارية، أو لأحكام الأوقاف، أو لأحكام الأحوال الشخصية، كالارث والانتقال، وأهلية العاقدين، وحقوق الأسرة. فهذه ست نواح مستثناة تعتبر أحكامها إلزامية لا يجوز الاتفاق على خلافها.
- إذا اتفق المتعاقدان على النقاط الأصلية - أي النواحي الأساسية ومما يلحظ أن الاجتهاد الحنبلي قد شدد جدأ في نظرية البطلان، فاعتبر كل مخالفة لنصوص الأمرة في نظام التعاقد الشرعي، وكل شرط ممنوع، سببأ لبطلان العقد.
لكنه ضيق دائرة الشروط الممنوعة ففتح لحرية الاشتراط مجالا واسعا. أما الاجتهاد الحنفي فقد ضيق نطاق نظرية البطلان بتأسيس نظرية الفساد. لكنه جعل دائرة الشروط الممنوعة واسعة، فأورث ضيقا محرجا في حرية التعاقد.
وكل من الاجتهادين أوجه من ناحية . فلو يؤخذ من الاجتهاد الحنفي نظريته في التمييز بين البطلان والفساد، ومن الحنبلي نظريته في سلطان الارادة والشروط العقدية، لكان منهما أحكم وأرحب نظام مدني في العقود.
Sayfa 761