Genel Fıkıh Girişi
المدخل الفقهي العام
Yayıncı
دار القلم
وهكذا تضافرت الأسباب والدواعي، وتمخضت العوامل الزمنية في تطور الحياة الاقتصادية العامة، فولدت حاجة ملحة إلى حرية في أساليب التعاقد أوسع مما كان في قواعد المذهب الحنفي الذي كان هو المذهب المعمول به في قضاء الدولة.
وكانت بعض قواعد نظريتي البطلان والفساد في هذا المذهب بحدودها القديمة، وخاصة فساد العقد في كثير من الشروط العقدية، حائلا دون الاستجابة إلى هذه الحاجة.
لذلك ظهر الضيق في حرية التعاقد بسبب الفساد في الشروط وما فرضه قواعده من قيود، مع ازدياد حاجة التعامل التجاري والصناعي إلى سعة مجال الاشتراط في الحقوق والالتزامات التعاقدية .
/57- وقد كانت العصبية المذهبية وضيق التفكير الفقهي إذ ذاك حائلين دون التماس العلاج مما في صيدليات المذاهب الفقهية الأخرى ومستودعانها من فقه خصيب، ونظريات سمحة لا تضيق عن حاجة تشريعية إذا ضاق عنها المذهب الواحد، فلم تأخذ جمعية المجلة في الشروط العقدية بغير المذهب الحنفي من المذاهب التي وسعت في حرية الشروط العقدية توسعة لم تأت القوانين الحديثة بأكثر منها؛ كالمذهب الحنبلي، ومذهب ابن شبرمة والقاضي شريح، مما تقدم بيانه في بحث سلطان الإرادة من نظرية العقود(1).
(1) وهكذا انقلبت نظرية الفساد مشكلة بعد أن كانت علاجا . فإن الاجتهاد الحنفي إنما اسس نظرية الفساد ليقيم بها حاجزأ دون تردي العقد في هاوية البطلان كلما خالف نظامه المشروع كما في بعض المذاهب. فميز الاجتهاد الحنفي بين أنواع المخالفات ودرجاتها، وحصر المخالفات المبطلة في نطاق ضيق. فكانت أصل الفكرة من عبقريات الاجتهاد الحنفي في المنطق الفقهي . وكان من الجيد فيه أن يعتبر الاشتراط الممنوع مفسدا للعقد المشروع الأصل، لا مبطلا. ولكن دائرة هذه الشروط الممنوعة في الاجتهاد الحنفي لا تزال واسعة، وحرية المشارطة فيه ضيقة، رغم أنه يعتبر متوسطا في ذلك بين المذاهب الأخرى التي سلف بيانها في بحث سلطان الإرادة.
Sayfa 760