Erdemlilerin Öyküleri
مآثر الأبرار
أعز مكان في الدنى ظهر سابح
وخير جليس في الزمان كتاب لا سيما كتب أخبار الأخيار والآثار؛ فإنها جامعة لجميع الأوطار، ناصحة للناظر فيها من الإعلان والإسرار، مهذبة له في أموره من الإيراد والإصدار، ثم ليول بعد ذلك الولاة الأمناء المكناء، ثم ليستخدم أولي النجدة والبأس، من أجواد الناس، وليطرح من ليس من الأكياس، ثم لينظر [بهم] في الكفاية لهم، والحاصل من المال والمصروف منه، حتى يحمله ذلك على تخفيف ما زاد على الرعية، وحفظ ما لابد منه، فلا يجد تفاوتا بين حالتي الجور والعدل إلا بقدر الذي يصرف في غير وجهه، وهو مالا يخل بالدولة تركه ويضر الرعية فعله فإذا عمل على ضبط ما يتحصل من المال وما يصرف منه، وجعل على كل شيء ناظرا، وحافظا، وصادقا، كان الأمر أقرب إلى الانتظام، ثم ليكن قبض المال وصرفه على وجه يسوغه الشرع، ويجيزه وعلى وفق خواطر العقلاء حتى لا يستنكره من له عقل سليم ونظر مستقيم، فلا يكون أخذه على وجه الفرق التي لا استناد لها، بل على طريقة مرضية وسيرة سوية، وإذا التبس كيفية الطريق إلى ما يكون مسوغا شرعا راجع في ذلك أهل العلم وذاكرهم من جهته، وما يرآه جائزا شرعا وحسنا عقلا، بحيث لا يشوش خواطر الرعية أخذه وقبضه، ويكون تناوله منهم على وجه اللطف لا العنف والتجبر، بل الرفق ولين الجانب، وطلاقة الوجه، فإن الأمر إذا كان على هذه الصفة خفت فيه مؤنه على الرعية، وسهل عليهم بذله، وتبادروا على إعطائه، وتنافسوا في أدائه -إن شاء الله تعالى-.
Sayfa 140