فبقين يحسبن الليالي كلما
يوم يمر عدده بالأصبع
وإذا القوافل أقبلت ما راعني
منهن إلا كل طرس مفزع
فتنغصت إذ ذاك لذة خاطري
وتوفر الشوق المضر بأضلعي
وفرقت صنعاء كارها لفراقها
والدمع من عيني يغرق مدمعي
فسقى أزال نجادها ووهادها
من كل نو بالحيا متبرع
وأدام دولة ملكها عز الهدى
والدين في عز طويل أمنع
وأعاذه فالعيد إن حققت أن
يبقى ويفديه عداه بأجمع
عمرا طويلا لانحصار لعده
والله يسمع من دعاه إذا دعي
خذها يزينها مديحك تزدري
هبطت إليك من المحل الأرفع
نعم: وتمام جوابه لما وصلته هذه القصيدة، أنه قال: اعلم أنه لا كلام أن قصيدتك هذه من القصائد الطنانات، وأنك في هذه المعاني سباق غايات، وصاحب آيات، وممن أوتي بلاغة الإنشاء، ولكن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء، خلا أن فيها بيتين فيهما طرف جفا في حق السلطان صلاح الدين: أحدهما الذي آخره زيلع، فأبدله كله بقولك:
ووفيت للملك المتوج عامر
ومني عدوكما بسوء المرجع والبيت الثاني الذي قلت فيه:
Sayfa 115