وملكت في التحقيق جملة ملكه
فأبدله بما تراه مما ليس فيه جفاء عليه -أطال الله عمره، ولا أراه ما يكره، فإنه ممن صدقت فيه الفراسة، وحاز أسباب الرئاسة، وحسن السياسة، فما أحقه بقول ابن الأشعث:
قهر الملوك وسار تحت لوائه
أسد الشرى وقماقم الأملاك
هذا آخر كتابه إلي.
[قلت] : فانظر أيها الأخ المنصف إلى ما قد جرى بين هذين الرئيسين أولا من مقتضيات الوداد الخالص، الزائد غير الناقص، وأما مولانا المؤيد فاعتقد ذلك ظاهرا وباطنا، وعصى من حثه على التحرز من كيد هذا الرجل، وقد ضربت له الأمثال، نحو قول من قال:
لا تأمنن امرءا أسكنت مهجته
ضيما وتحسب أن الجرح يندمل
فقد يرى ضاحكا في وجه ظالمه
وفي بواطنه النيران تشتعل
وكقولهم:
كل العداوة قد يرجى الزوال لها
إلا عداوة من عاداك في الدين
وكقولهم: "لا تنسى المرأة أبا عذرها، ولا قاتل بكرها"، وأما عامر فربما أنه في أول أمره عقيب وفاة أبيه، وتقوم أكثر أهل دولته عليه من أهله وغيرهم، واشتغاله بحربهم وعلاجهم ومداراتهم كان يعتقد صداقة ابن الناصر ويحتقن له الصنيع ظاهرا وباطنا، والله اعلم.
Sayfa 116